تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وهذا الرأى يفتح المجال أمامنا لإيضاح بعض الظواهر التى تصادفنا أثناء دراسة سفر التثنية. فمن ناحية هو يحتفظ برباط حيوى بين « موسى » وسفر « التثنية »، كما أنه من الجانب الآخر، يسمح بإعادة استخدام المبادىء العظيمة التى تضمنها عهد سيناء في أحوال وظروف متغيرة في عصر جديد أياً كان هذا العصر، سواء كان عصر « صموئيل »، أو « سليمان »، أو « حزقيا »، أو « يوشيا ».
وإن كنا لا نعرف بالضبط الصيغة كما دوّنها « موسى »، إلا أننا نفهم أنها تركز على سلوك بنى إسرائيل باعتبار كونهم شعب العهد، كما نفهم أيضاً، أن هذا الشعب كان يحيا حياة المجتمع الزراعى البسيط.
وليس هناك أى مبرر لإنكار وجود نصّ مكتوب فى وقت مبكر كعصر « موسى »، طالما أن الكتابة كانت معروفة بدرجة كافية فى غرب آسيا فى ذلك العصر، وفى مصر بوجه خاص، وهى إحدى بلدان الشرق الأوسط.
وفى سفر التثنية، إشارات تفيد أن « موسى » قد كتب، ولكن لا حاجة بنا إلى الانحياز إلى الرأى القائل أن موسى قد كتب كل أو حتى أغلب سفر التثنية، واعتبار هذا دليلاً على أن تاريخ سفر التثنية، يرجع إلى عصر « موسى » لأن القول بأنه كانت هناك بعض المادة المكتوبة بالإضافة إلى بعض التقاليد الشفوية التى تصلح لأغراض الحفظ يؤدى إلى نفس النتيجة.
٧ - تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه
كان هناك اجماع عام بين كلّ من المسيحيين الأوائل واليهود، على أن « موسى » هو الذى كتب الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس، والمعروفة باسم « التوراة ». وفى سفر الحكمة وهو من أسفار الأبوكريفا أصحاح ٢٤ : ٢٣، يؤكد كاتب السفر، « يشوع بن سيراخ » هذا الرأى، كما يؤكده كلّ من « فيلو »، « يوسيفوس ».
وفى العهد الجديد العديد من الشواهد التى تؤكد أن « موسى »، هو الذى كتب أسفار التوراة ومن ضمنها سفر التثنية، (مت ١٩ : ٨ ، مر ١٢ : ٢٦ ، لو ٢٤ : ٢٧ و ٤٤ ، يو ٧ : ١٩ و ٢٣ ، أع ١٣ : ٣٩ ، ١٥ : ٥ ، ٢٨ : ١٣ ، ١ كو