سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٢ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٢ · صفحة ٢١٢

تفسير الإصحاح ١٢ من سفر التثنية — ص ٢١٢

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الأصحاح الثانى عشر

أعداد ١ - ٧ : القدس المركزى :

عدد ١ : إفتتاحية الأصحاح ، يمكن أن تكون عنواناً نموذجياً يصف ما بعده فلا يوجد عنوان آخر بعد ذلك إلا فى ٢٩ : ١ حتى أن الأصحاحات من ١٢ إلى ٢٨ فى صيغتها النهائية تمثل وحدة واحدة .

أعداد ٢ - ٧ :

إنه لمن الصعوبة بمكان أن نتجنب الانطباع بأن المطلوب هنا ، هو مقدس واحد بعينه يقدم الناس فيه محرقاتهم وذبائحهم وعشورهم وبواكير ثمارهم ، ذلكم هو القدس المركزى ، أما مذابح سكان الأرض أو أماكن عبادتهم فيجب أن تُخرب وعلى إسرائيل أن تتعبد للرب فى المكان الذى يعينه ويختاره هو لهم ، وهناك يقدمون تقدماتهم وذبائحهم ويتمتعون بمآدبهم العامة فى مواسم افراحهم .

العددان ٢ و ٣ : النص العبرى يستخدم فعل مشدد عن ( التخريب ) ، تسانده صيغة أخرى قبل الفعل النهائى عندما يأمر الله بنى إسرائيل بتخريب أماكن العبادة الوثنية بكل أدواتها ومحتوياتها ، فإن هذا يفترض أن إسرائيل ، ستكون لها القدرة على فعل ذلك بكل حذافيره . وهذه الوصية لا يمكن اعتبارها إلا نموذجاً أو مثالاً ، لما كان فى عصر « موسى » حتى إذا اعتبرنا أن إسرائيل فى ذلك الزمان كان عندها الاستعداد لإطاعة وصايا الله . ولم يتحقق هذا الأمر لإسرائيل إلا فى عصور متأخرة بعد حصولها على القوة اللازمة لذلك ( قارن ٧ : ٥ و ٢٥ ، خر ٢٣ : ٢٤ و ٣٤ : ١٣ ) .

وفى مواضع كثيرة من العهد القديم ، إشارات متعددة إلى أن عادة إقامة أماكن العبادة على رؤوس الجبال والمرتفعات ، وتحت الأشجار الكثيفة الأغصان كانت عادة منتشرة بين الكنعانيين . وفى أوقات الارتداد كانت إسرائيل تحذو حذوهم ( ١ مل ١٤ : ٢٣ ، ٢ مل ١٦ : ٤ ، ١٧ : ١٠ ، ٢ أخ ٢٨ : ٢٤ ، إش ٥٧ : ٢٥ ، إر ٢ : ٢٠ ، ٣ : ٦ و ١٣ ) ، الأمر الذى تطلب تصحيحاً وإصلاحاً .

عندما وقف بنو إسرائيل بقيادة « موسى » مقابل الأردن ، كانت أماكن عبادة الكنعانيين منتشرة فى كل ربوع أرض الموعد ، وكان الاختلاف طفيفاً بين نظام التقدمات فى إسرائيل ونظامها عند الكنعانيين الذين كانوا يتعبدون لآلهة أخرى غير الرب .