سراج الكلمة
‹الإصحاح ٨ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٨ · صفحة ١٧٢

تفسير الإصحاح ٨ من سفر التثنية — ص ١٧٢

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الأصحاح الثامن

هـ - دروس وعبر من الماضى : أخطار النجاح ( ٨ : ١ - ١٠ : ١١ )

أمامنا إشارة إلى درسين من دروس الماضى لهما أهميتهما ، أولهما هو اختبار إسرائيل لعناية الله طوال مدة سيرهم فى البرية ، وقت أن كانوا عاجزين عن أن يدبروا أمر أنفسهم ، فقام الله بتلك المهمة خير قيام ، وعن طريق إمداده لهم باحتياجاتهم بانتظام ، علمهم كيف يتواضعون أمامه . وذكرى هذا الاختبار لابد أن تحفظهم من الوقوع فى خطية التشامخ والاستعلاء فى زمن النجاح ، عندما يستتب لهم الأمر فى الأرض الجديدة ( ٨ : ١ - ٢٠ ) .

أما الدرس الثانى ، فهو أن أى نجاح يحرزونه فيما بعد ، يجب ألا يعتبروه دليلاً أو شهادة « مصادقة » من جانب الله على صلاحهم أو برِّهم الذاتى ( ٩ : ١ - ٦ ) .

وفى أكثر من مناسبة أثبت بنو إسرائيل أنهم شعب متمرد عنيد ، نذكر من هذه المناسبات ، مناسبة العجل الذهبى وغيرها من الأحداث ( ٩ : ٧ - ٢١ ) ، التى جلب بها الإسرائيليون على أنفسهم غضب الله الذى كان سيبيدهم ، لولا شفاعة « موسى » ( ٩ : ٢٤ - ٢٩ ) .

كانت اختبارات الماضى لازمة لتذكير بنى إسرائيل بحاجتهم للتأديب والتقويم بسبب عصيانهم .. ولكن رغم ذلك فقد بقى الله أميناً على عهده معهم ، لدرجة أنه أعطاهم لوحين آخرين بدلاً من اللوحين اللذين كسرهما « موسى » فى ثورته ( ١٠ : ١ - ١١ ، قارن خر ٣٢ : ١٩ ، ٣٤ : ١ - ٤ ) . إن كل خبرات الماضى واختباراته تؤكد أن إسرائيل كانت تعتمد على عناية الله واهتمامه بسد كل احتياجاتهم وحمايتهم والصفح عن تعدياتهم .. ونسيان هذه الحقائق من جانب إسرائيل ، كان يكشف عما بداخلهم من كبرياء حقير وإنكار لجميل الله وعدم عرفانهم بأفضاله .

(١) تأديب البرية والدروس المستفادة منه ( ٨ : ١ - ١٠ )

عدد ١ : مطلوب من إسرائيل أن تبادر إلى حفظ الوصية التى يضعها « موسى » الآن أمامها . والكلمة فى صيغة المفرد يبدو أنها تشير إلى مجموعة الوصايا ، أو إلى وصية