سراج الكلمة
‹الإصحاح ٨ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٨ · صفحة ١٧٣

تفسير الإصحاح ٨ من سفر التثنية — ص ١٧٣

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


بعينها . والتعجيل بتنفيذ الوصية الإلهية هو وحده السبيل الذى يؤدى بإسرائيل إلى التمتع ببركة العهد المُعبَّر عنها هنا بالحياة ، وكثرة النسل ، وامتلاك الأرض .

عدد ٢ : تذكُّر أعمال الله المُخلِّصة ، والقصاص الذى أوقعه بالذين أسخطوه ، يجب أن تكون لهم حافزاً وحافظاً في مقبل الأيام . فإعادة تذكيرهم بالصعاب التى واجهتهم في البرية ، كان لابد وأن تقود إسرائيل إلى التسربل بالتواضع . ففى الماضى وفى سنوات التيه في البرية ، علَّم الرب إسرائيل كيف تعتمد عليه اعتماداً تاماً من جهة الطعام والشراب . فالمساعدات البشرية أو الإنسانية ليس في وسعها الوفاء بكل ما يحتاجه الشعب من شراب وطعام ... إنه الله وحده هو القادر على ملء هذا الاحتياج ، وحاجتهم إلى مثل هذا الإمداد الإلهى في وقت الحاجة ، كان لابد أن يؤدى بهم إلى التواضع تحت يد الله القوية ، وهذا التواضع ، كان وراءه قصد إلهى ، هو أن يكتشف ويعرف ما في قلوبهم .

عدد ٣ : نجد هنا تصويراً جيداً للنقطة المثارة في عدد (٢) ، فقد سمح الرب للشعب بأن يعانى من الجوع في البرية ، ثم بعد ذلك قدَّم لهم طعاماً غريباً هو المن ( خر أصحاح ١٦ ، عد أصحاح ١٧ ) ، ولم يكن لهم سابق عهد به . وربما كان المَنُّ هو المادة الحلوة التى تتجمع على شجر الطرفاء ، وهى شجيرات كانت في أرض سيناء ، وتعطى ثمارها في أوائل فصل الصيف ، ويُظَنُّ أن بعض الحشرات الصغيرة كانت تمتص من تلك الشجيرات عصارتها وتتحلَّبها ، وما يفيض عن حاجتها كانت تتركه ليسيل على لحاء الشجيرات ثم يتجمع عند أطرافها . وفى ( يش ٥ : ١٢ ) يذكر لنا « يشوع » أن هذا المن انقطع بعد عبور الأردن ودخول الشعب إلى أرض كنعان .

وإمداد الرب لإسرائيل بطعام لم تعرفه من قبل عرَّف إسرائيل بكل وضوح أنه .. « ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل ما يخرج من فم الرب » ، لأنه بغير كلمة تخرج من فم الله ، أى بدون وصية من وصاياه يمكن أن يتلاشى وجود الخبز ذاته .

إن الطعام المادى عنصر أساسى وهام لحياة الإنسان ، لكن الحياة أكثر من مجرد الطعام . ففى كل خطوة خطاها الشعب ، كان الله يقودهم ويعولهم ، وبدونه لم يكن ممكناً لهم أن ينالوا شيئاً من هذه . ولهذا ، كان عليهم أن يطلبوا رضاه حتى في طعامهم . وكان شعورهم بالجوع والحاجة إلى طعام الجسد ، كان يجب أن تعلمهم درساً أعظم ، فيدركوا أن هناك ما هو أعمق من الجوع الجسدى . لقد كان المنُّ اختباراً وامتحاناً