سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٩ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٩ · صفحة ٣٤٩

تفسير الإصحاح ٢٩ من سفر التثنية — ص ٣٤٩

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الأصحاح التاسع والعشرون

ثالثا – الحديث الثالث من أحاديث « موسى »

إعادة موجزة لمطلب العهد ( ٢٩ : ١ – ٣٠ : ٢ )

العدد الأول من أصحاح ٢٩ يثير إشكالاً لأنه فى النص العبرى يأتى فى آخر أصحاح ٢٨ ، والسؤال هنا هو ، هل هذا العدد هو ختام الفصل الذى تشمله الأصحاحات ( من ٥ إلى ٢٨ ) ، أم هو عنوان الخطاب الثالث من خطابات « موسى » ؟ وهذه – على أية حال – إضافة من كاتب السفر . فإذا كان هذا العدد خاتمةً لأصحاح ٢٨ ، عندئذ تكون ( كلمات العهد ) فى تلك المدونة فى الأصحاحات السابقة من أصحاح ٥ إلى أصحاح ٢٨ التى ذكرت فيها متطلّبات العهد . من ناحية أخرى قد يكون هذا العدد مقدمة لأصحاحى ٢٩ و ٣٠ ، ويبدو أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين العددين الأول والتاسع ، إذ يشير كلٌّ منهما إلى .. « كلمات ( هذا ) العهد » . أيضاً الارتباط بين عددى ١ و ٢ يشبه الارتباط القائم بين عددى ٤ : ٤٥ ، ٥ : ١ ، حيث يقرر ( ٤ : ٤٥ و ٤٦ ) ، أن ما تكلم به « موسى » لإسرائيل مقابل بيت فغور هى كلمات العهد تمهيداً للانتقال إلى ٥ : ١ ، حيث يقول .. « ودعا موسى جميع إسرائيل وقال لهم .. » .

وفى أصحاح ٢٩ ، يستخدم ضمير الغائب للإشارة إلى « موسى » ، كما فى ( ٤ : ٤٥ – ٥ : ١ ) . بعد هذا الكلام يأتى الخطاب الثالث من خطابات موسى ، وهو مصوغ بنفس الصياغة المتبعة فى سفر التثنية . وواضح أن هذه الأصحاحات تدور حول العهد فى أرض موآب ، تمييزاً له عن عهد سيناء ( حوريب ) ، مع أنه يمكن القول إنهما ليسا عهدين منفصلين ، لكن ما حدث فى موآب كان تجديداً لعهد سيناء .

وهذان الأصحاحان ( ٢٩ ، ٣٠ ) ، فيما يبدو يمثلان تلخيصاً لما جاء فى الأصحاحات من ١ إلى ٢٨ ، من سفر التثنية ، ويمكن اعتبارهما تكراراً للأصحاحات السابقة لكن باختصار .