سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٩ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٩ · صفحة ٣٥٠

تفسير الإصحاح ٢٩ من سفر التثنية — ص ٣٥٠

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وقد اعتاد الناس في العالم القديم أن يكتبوا عدداً من النسخ للإتفاقات والعهود التي تعقد فيما بينهم . وربَّما كان هذا هو عين ما كان يدور في ذهن كاتب سفر التثنية أثناء كتابته له . وبالمقابل يمكن اعتبار أصحاح ۲۹ دعوة إلى قسم العهد الوارد في ( ۳۰ : ۱۱ – ۲۰ ) ، وفى هذه الحالة يكون أصحاح ۲۹ ، بمثابة النموذج الكامل لمواثق الشرق الأوسط القديم بإشارته إلى الأعمال السابقة التي عملها الله في الماضى لتخليص شعبه ( ۲ – ۹ ) ، ثم دعوة للدخول في العهد ( ۱۰ – ١٥ ) ، وتحذير من اللعنات التي تنصبُّ على رؤوس العصاة ( ١٦ – ۲۹ ) ، ومع أن الهدف الأساسى هو رد نفوس هؤلاء العصاة إلى الرب ( ۳۰ : ۱ – ۱۰ ) ، وأخيراً دعوة إلى اتخاذ القرار الحاسم الخاص بقبول العهد ( ۳۰ : ۱۱ – ۲۰ ) . وهكذا نرى أن الفصل ۲۹ : ۱ – ۳۰ : ۲۰ ، هو نوع من التلخيص للمطلب النهائى للعهد .

۱ – حثُّ إسرائيل على قبول العهد ( ۲۹ : ۱ – ١٥ )

أ – استعراض تاريخي ( ۲۹ : ۱ – ۹ ) :

عدد ۱ : هنا يتم تقديم الخطاب الثالث من خطابات « موسى » ( قارن ۱ : ۱ ، ٤ : ٤٤ ) . و « موسى » هو وسيط العهد الذى أمره الرب بأن يقطع مع بني إسرائيل عهداً ( العهد ) . والنص العبرى يقول .. « يقطع عهداً » ، ولهذا التعبير أساس في الممارسات التي كانت تتم عند عقد الاتفاقات في بلدان الشرق الأوسط ( خارج نطاق الكتاب المقدس ) حيث كانت تقام احتفالات للتصديق تنحر فيها الذبائح .

« العهد في موآب » ( قارن ۱ : ۵ ، ۵ : ۲ و ۳ ) ، يقابل القول « العهد في حوريب » ( ۲ : ۱ ) . ولو أننا عقدنا مقارنة بين ما جاء في الأصحاحات من ( ٥ إلى ٢٦ ) ، ومحتويات ما جاء في ( خروج أصحاح ۱۹ – أصحاح ٢٤ ) ، فإننا سوف نجد ارتباطاً كبيراً بينهما ، رغم الترتيبات الجديدة الكثيرة التي يتضمنها سفر التثنية ... بقية أصحاح ۲۹ ، تشبه إلى حد كبير النمط الذى كان متَّبعاً عند عقد العهود في بلدان الشرق الأوسط القديم ، فهو لا يقدم العهد بطريقة نظامية ، لكن في أسلوب قصصى .. على أية حال يمكن هنا تمييز عناصر نماذج العهود المدنية القديمة مما يرجح أن وراء الأحداث المشار إليها هنا شيئاً من احتفالات عقد العهود .