سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٩ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٩ · صفحة ٣٥١

تفسير الإصحاح ٢٩ من سفر التثنية — ص ٣٥١

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


أعداد ٢ – ٩ : العنصر الأول الذي يمكن تمييزه من عناصر نموذج العهد هو المراجعة التاريخية (٢ – ٨) ، فهو يبدأ بالقول .. « أنتم شاهدتم ما فعل الرب أمام أعينكم فى أرض مصر بفرعون وبجميع عبيده وبكل أرضه » ( قارن خر ١٩ : ٤ ) . وما فعله الرب ، يوصف هنا بأنه .. « التجارب العظيمة .. والآيات والعجائب العظيمة » ، وهذا يذكرنا بما هو وارد في سفر الخروج ( خر ٤ : ٨ و ٩ و ١٧ و ٢٨ و ٣٠ ، ١٠ : ١ و ٢ تشير إلى « آيات » وخر ٤ : ٢١ ، ٧ : ٩ ، ١١ : ٩ و ١٠ ، تشير إلى عجائب أو معجزات ) .

عدد ٤ : وللأسف فإسرائيل الذى عاش وعايش تلك الأحداث المعجزية لحظة بلحظة ، ورآها مرأى العين ، لم يستطع أن يعى ويستوعب الدروس الكامنة وراءها ، وكان من الممكن أن ينير الرب عقولهم فيفهموا ، لكن بسبب عنادهم وتمرّدهم لم يُعطهم الرب ، « قلباً ليفهموا وأعيناً لتبصر وآذاناً ليسمعوا » . وكان طبيعياً أن يغلق الرب على أفهام الذين يرفضون إعلاناته فيكونوا لهم عيون ولا يبصرون وآذان ولا يسمعون وإن سمعوا فهم لا يفهمون ، إذ تحجرت قلوبهم فى داخلهم وفقدوا الحِسَّ . وهذه المشكلة واجهت كثيرين من أنبياء العهد القديم الذين لم يأبه الشعب بكلامهم ( إش ٦ : ٩ و ١٠ ، إر ١ : ١٧ – ١٩ ، حز ٣ : ٤ – ١١ إلخ ) . وكان هذا هو السبب الكامن وراء رفض اليهود ليسوع ( ٢ كو ٣ : ١٢ – ١٥ ) .

العددان ٥ و ٦ : بدءًا من هنا يتغير أسلوب الحديث ، إذ يتحدث الله فى صيغة المتكلم وتماماً حسب المُتَّبع عند كتبة العهود فى بلاد الشرق نجد إغراقاً واستغراقاً في الحديث عن أعمال الله فى الماضى واهتمامه بهم ، كالقول .. « سرت بكم أربعين سنة في البرية » ، إلخ وكثير غير هذه من الصيغ المشابهة نجدها في ( ٨ : ٢ – ٤ ) ، ويمكن أن نقول إنه من بين أولئك الموجه إليهم هذا الحديث ، لم يكن غير نَفَرٍ قليل هم الذين عاصروا تلك الأحداث القديمة في زمن الخروج ، لأن معظم أبناء ذلك الجيل كانوا قد ماتوا فى القفر ( عد ١٤ : ٢٨ – ٣٥ ) ، وهكذا تكون « أنتم » هنا ، تشير إلى إسرائيل ككل ، وليس إلى جيل بعينه من أجيالها ، لأن كل جيل هو جزء من إسرائيل ، وينبغى أن يشارك فى تلك الاختبارات باعتباره جزءاً من ذلك الشعب الأول ، وعلى هذا يمكن أن يخاطب الرب هؤلاء بالقول .. « سرت بكم أربعين سنة في البرية .. لم تأكلوا خبزاً .. لكى تعلموا أنى أنا الرب إلهكم » ، لكن عصيان إسرائيل وتَمردها قد