تفسير الإصحاح ١٦ من سفر التثنية — ص ٢٤٨
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأصحاح السادس عشر
(٩) الزيارات الدينية السنوية الثلاث ( ١٦ : ١ - ١٧ )
يختم الفاصل الطويل المختص بعبادة شعب العهد الذى بدأ بالعدد الأول من أصحاح ١٢ بملخص مقتضب لأحكام الزيارات السنوية للهيكل ، وكانت تتم فى مناسبات ثلاث ، عيد الفصح ، وعيد الأسابيع والفطير ، وعيد المظال . والكلمة العبرية المترجمة « عيد » (Hag) هى « حَجّْ » . وفى مناسبات الحج السنوية كان بنو إسرائيل يقومون بزيارة الهيكل ( ٢ و ٦ و ٧ و ١١ و ١٥ و ١٦ ) . وتخطيط هذه الزيارات على مثال ( السبت اليهودى ) أمر يتمشى مع مختلف المناسبات الأخرى ذات الصيغة عينها فى الممارسات الإسرائيلية ( قارن ١٥ : ١ و ٩ و ١٢ و ١٨ إلخ ) . وهذه الأعياد الثلاثة فى كل حالة ، كانت تقدم شيئاً جديداً إلى جانب ما كانت تشير إليه من التمسك بأمرٍ قديم . ويبدو أن المواسم الزراعية القديمة أصبحت تُسْتَثمر لمغزى جديد ، وصارت مناسبات لاستعادة ذكريات تاريخية ، أى أن الأعياد القديمة أصبحت أعياداً تاريخية ورغم كونها مناسبات معروفة فى التقويم الزراعى ، أصبحت تشير إلى أحداث تاريخية مرتبطة بالخروج عندما أجرى الرب أعمالاً عظيمة أعلن بها نعمته المخلصة التى أدّت إلى إخراج شعبه من أرض مذلتهم فى مصر . وأول هذه الزيارات الثلاث المذكورة هنا ، هو فى حقيقته مناسبتان تم ربطهما معاً ، هما بالتحديد عيد الفطير وعيد الفصح .
أعداد ١ - ٨ : عيد الفصح والفطير
عدد ١ : « احفظ شهر أبيب واعمل فصحاً للرب إلهك » . هذه الصيغة لا تختلف عن تلك التى فى أصحاح ٥ : ١٢ والخاصة بحفظ السبت . وإنه لمن المثير للانتباه أن يُسمَّى ذلك الشهر شهر « أبيب » ، وهو يعنى حرفياً شهر البراعم الخضراء ، وقد سُمّى بهذا الاسم جَرْياً على النظام الذى كان متَّبعاً عند قدامى الكنعانيين فى تسمية الشهور ، وهو يقابل بالتقريب مارس وأبريل فى فصل الربيع ، وقد اتجهت إسرائيل بعد ذلك إلى النظام البابلى عند تسمية أبريل بشهر « نيسان » .
وبحسب المصطلحات الفنية الأقدم ، يُعْتَقَد أن هذا التشريع يرجع إلى الزمن الذى كانت فيه إسرائيل تستخدم مصطلحات الكنعانيين الأكثر شيوعاً . وحقيقة أن « أبيب »