سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٦ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٦ · صفحة ٢٤٩

تفسير الإصحاح ١٦ من سفر التثنية — ص ٢٤٩

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


كان فى فصل الربيع تنتهى بنا إلى القول بأن هذا العيد كان عيد الربيع . ولما كان الله قد أخرج بنى إسرائيل من مصر فى فصل الربيع ، كان من السهل إضفاء صبغة تاريخية على هذا العيد .

عدد ۲ : ذبيحة الفصح الأصلية كانت حَمَلاً ( خر ۱۲ : ۳ وما بعده ) . وفى هذا العدد يطلب الله من إسرائيل أن تذبح الفصح ذبيحة من الغنم والبقر . والفصح فى الأصل كان احتفالاً عائلياً أو تشترك فيه عدة عائلات معاً ، حسب إمكاناتهم المادية ( خر ۱۲ : ۱ وما يليه ، ۲۱ ) ، أما بحسب هذا التشريع فكان من الواجب أن يتم الاحتفال بهذا العيد فى القدس المركزى ، وهكذا أصبح هذا العيد موسماً للحج إلى هناك .

وبمقارنة احتفالات الفصح العظيمة التى أقيمت فى عصر « حزقيا » ( ٢ أخ ٣٠ : ١٣ – ٢٧ ) ، و « يوشيا » ( ٢ أخ ٣٥ : ١ – ١٩ ) ، يمكن القول إنها ربما كانت احتفالات متزامنة مع عيد يتم الاحتفال به فى القدس ، كما فى أيام القضاة ، ثم بعد ذلك فى أيام الملوك ( ٢ مل ٢٣ : ۲۲ ، ۲ أخ ٣٥ : ۱۸ ) . وكثير من الدارسين يعتقدون أنه كان هناك عيد قديم يحتفل فيه كل سبط قبل الخروج بالقطعان إلى مراعى الربيع ، وفيه كانوا يقدمون تقدمة عن قطعان البقر والغنم . ولأن الخروج تم فى وقت متناظر مع زمن الاحتفال بهذا العيد ، وفى ضوء كل ما ورد فى قصة الخروج نَسِيَ الإسرائيليون الاحتفال القديم ، وتركز اهتمامهم على واقعة الخروج وحدها ( خر أصحاح ۱۲ ) .

ومن واقع دراسة احتفالات الفصح التى تمّت فى عصر « حزقيا » ، و « يوشيا » يثور سؤال آخر ، فبينما تفيد القصص أن الحمل هو الحيوان الذى كان يذبح فى الأصل ( ۲ أخ ٣٠ : ١٥ ، ٣٥ : ١ ). لكن كانت هناك حيوانات أخرى يرتبط ذكرها أيضا بالاحتفالات العامة وذبائح الفصح التى قُدِّمَتْ فى أيام « يوشيا » كانت من الحملان والجبراء والثيران ( ۲ أخ ٣٥ : ٧ ) ، بينما فى أيام « حزقيا » ، تم تقديم ذبائح من الجداء والأغنام ( ۲ أخ ۳۰ : ٢٤ )، فماذا كانت طبيعة تلك الحيوانات الإضافية ؟ هل كانت تقدم فى عيد الفطير الذى كان يعقب عيد الفصح ، أم أنه كان ممكناً فى الفصح تقديم حيوانات أخرى بالإضافة إلى الحملان؟ ، يُؤكد ( تث ١٦ : ٢ ) أن ذبيحة الفصح كانت من الغنم أو البقر. والفعل المستخدم هنا هو « ذَبَح » وهو مستخدم بوجه عام بالمعنى الفنى.