تفسير الإصحاح ٢٠ من سفر التثنية — ص ٢٨٠
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأصحاح العشرون
د - ترتيبات الحرب المقدسة ( ٢٠ : ١ - ٢٠ )
يظهر سفر التثنية قدراً كبيراً من الاهتمام بالحرب ، ليس أى حرب ، لكن « الحرب المقدسة » بالذات مع مراعاة أن ليس كل لجوء إلى استخدام السلاح هو حرب مقدسة . فالحرب المقدسة هى التى لا يتم الإقدام عليها إلا بعد أخذ مشورة الرب ورأيه ( ١ صم ٢٨ : ٥ و ٦ ، ٣٠ : ٧ و ٨ ، ٢ صم ٥ : ١٩ و ٢٢ و ٢٣ ) . وكان رجال إسرائيل يكرسون لمثل هذا العمل ( ١ صم ٢١ : ٥ ، ٢ صم ١١ : ١١ ، إش ١٣ : ٣ ) ، فينزعون من بينهم كل ما هو مكروه للرب ( ٢٣ : ٩ - ١٤ ) ، فالرب ساكن فى المحلة ( تث ٢٣ : ١٤ ، قض ٤ : ١٤ ) ، وهو الذى يزوِّد قائده بقوات خاصة ، مع أن « يهوه » هو فى النهاية قائد جند إسرائيل ويستطيع بقليل أو بكثير أن يخلص شعبه ( قض ٧ : ٢ وما يليه ، ١ صم ١٣ : ١٥ وما يليه ، ١٤ : ٦ و ١٧ ) . وفى وقت الذروة عند احتدام المعركة ، بث الرعب والذعر فى قلوب الأعداء ودحرهم ( يش ١٠ : ١٠ ، قض ٤ : ١٥ ، ١ صم ٥ : ١١ ، ٧ : ١٠ إلخ ) ، وكل غنائم الحرب وضعت تحت لعنة التحريم ، أى أنها كانت ملكاً للرب ، وهو وحده الذى يستطيع أن يتصرف فيها كيفما يشاء .
وسفر التثنية هو السفر الوحيد بين أسفار العهد القديم الذى يتضمن قدراً كبيراً من المعلومات المفصَّلة عن إعلان الحرب المقدسة ، وبالأخص فى أصحاح ٢٠ ، ٢١ : ١٠ - ١٤ ، ٢٣ : ٩ - ١٤ ، ٢٤ : ٥ ، ٢٥ : ١٧ - ١٩ ، ومع أن هناك فقرات أخرى تمسُّ هذا الموضوع مثل ٧ : ١٦ - ٢٦ ، ٩ : ١ - ٦ ، ٣١ : ٣ - ٨ ، إلا أن جَوَّ الحرب يحيط بالسفر كله ، وقد كان أكثر ما يهم كاتب السفر أن تحافظ إسرائيل على كيانها فى مواجهة الأمم الأخرى .
والفصل الذى أمامنا يركز على ثلاثة من مظاهر الحرب المقدسة :
( أ ) إعلان الحرب قبل بدء المعركة ( ١ - ٩ )
(ب) محاصرة مدينة ما ( ١٠ - ١٨ )
(جـ) معاملة الأشجار ( ١٩ و ٢٠ )