سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٠ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٠ · صفحة ٢٨١

تفسير الإصحاح ٢٠ من سفر التثنية — ص ٢٨١

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وهذه كلها لا ترد في هيئة قانون صارم ، ولا في هيئة فتوى أو فتاوى ، لكن في صورة وعظية صيغت صياغة حُرَّة ومبنية بغير شك على ترتيبات رسمية ، وليس من الصعب فهم صياغة « موسى » لترتيبات هذه الحرب المقدسة ، لأن هذه الترتيبات يمكن أن تكون منقولةً عن تقليد قديم مكتوب ، أو متداول شفاها لسنوات عدة ، بحيث صار من السهل نشره مع المادة التي كتبها « موسى » فيما بعد .

١ - تمهيدات للمعركة ( ٢٠ : ١ - ٩ ) :

عدد ١ : ليس واضحاً ما إذا كان هؤلاء الأعداء غزاةً هاجموا إسرائيل في عقر دارها أو أعداءً سوف تلتقي بهم إسرائيل في إطار الحرب المقدسة خارج حدودها . وفي كلتا الحالتين كان مطلوباً من إسرائيل ألاَّ تخاف الخيل والمركبات بالرغم من ضعف تسليحها ، ورغم أنها لم تكن تزيد في تأثيرها عن قوات المشاة ، إلا أنها في بلدان الشرق الأَوْسَط القديم كان لها تأثير نفسي بالغ ، وبالأخص على جماعة من البدو . لكن الرب يحث إسرائيل على أن تتذكر القوات العظيمة التي عملها الرب معهم عندما أخرج الرب بذراع قوية شعبه من أرض مصر .. ألم يكن هو الذي أغرق فرعون ومركباته وفرسانه في لُجَّة اليَمّ ( خر ١٤ : ٢٦ - ٢٨ ، ١٥ : ٣ و ٤ و ١٨ و ٢١ ، قارن قض ٤ : ١٣ - ١٦ ، ٢ صم ٨ : ٤ و ١٠ : ١٨ ) ؟ ولوضع هذا في الاعتبار ، فإن ظهور جيش العدو بمركباته وفرسانه يجب أن يثير في قلوب بني إسرائيل المزيد من الإيمان . وأوَّل مواجهة لإسرائيل في أرض كنعان كانت مع الكنعانيين الذين كانوا يستخدمون مركبات حربية ( يش ١١ : ٤ ، ١٧ : ١٦ ، قض ١ : ١٩ ، ٣ : ٤ . قارن ١ مل ٢٠ : ٢٣ وما يليه ) . وكان هذا موضوع اهتمام دائم لقادة الذين في إسرائيل لئلا يضع الشعب ثقته في المركبات ، أكثر من الرب ( إش ٣٠ : ١٦ ، ٣١ : ١ وما بعده ، هو ١٤ : ٣ ) ، وهنا قد يثور سؤال « هل كانت لدى إسرائيل مركبات وخيول ، للإجابة على هذا السؤال ، نقول إنه في زمن البرية ، ولفترة أخرى بعد الاستيطان في أرض كنعان لم يكن لدى إسرائيل خيول أو مركبات ، ضمن عتادهم الحربي في ضوء ما جاء في الأسفار المقدسة ، وأن بدء تملُّك إسرائيل للمركبات والخيول كان في أيام « سليمان » الذي في عصره انضمت هذه المِعَدَّات الحربية إلى قوات الدفاع الإسرائيلية ( ١ مل ٤ : ٢٦ ، ١٠ : ٢٦ ) ، لهذا لم يعد هذا القانون مناسباً ابتداء من عصر سليمان فصاعداً ، والحثّ على عدم الخوف من الخيل والمركبات ، كان دليلاً على عدم وجود شيء منها في حَوْزَةِ إسرائيل آنذاك .