العنوان
القسم: التثنية والتوراة الإلهية المقدسة
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
١ – العنوان
هناك عدة أسماء أطلقها اليهود على السفر الخامس ، من أسفار التوراة ، أشهرها (élleho haddᵉ barîm) ، وهى كلمة عبرية معناها ( هذه هى الكلمات ) وهى نفس الكلمات الافتتاحية فى السفر فى اللغة العبرية ، واختصارها ببساطة (dᵉbarîm) بمعنى ( كلمات ) .
والاسم الثانى الذى عُرف به هذا السفر عند اليهود هو ، « مِشْنَة » ، وهو مشتق من ( أصحاح ١٧ : ١٨ ) أيضاً يوجد اسم ثالث لهذا السفر ، وهو « سفر التذكير أو التحذير » .
أما اسم « التثنية » ، فمستمد من أصحاح ١٧ : ١٨ ، كما سلفت الإشارة ، حيث نقرأ عن الملك الذى سيملك على إسرائيل .. « يكتب لنفسه نسخة من هذه الشريعة فى كتاب » . وقد وردت فى الترجمة السبعينية بمعنى .. « نسخة ثانية » أو « مكررة » وحرفياً بمعنى ( هذه الشريعة المتكررة ) ومن هنا نقلتها ترجمة « الفولجاتا » للكلمة اليونانية (deuteronomium) . وقد اعتبرت الأقوال التى يتضمنها هذا السفر ، « شريعة ثانية » حيث كانت الشريعة الأولى هى التى تسلمها « موسى » على جبل حوريب ( سيناء ) والنسخة الثانية من الشريعة هى التى يقدمها موسى للشعب هنا ، فى سهول موآب ، وهى تكرار لتلك الشريعة الأولى ، وبالرغم من خطأ الترجمة السبعينية فى ترجمة عنوان السفر عن العبرية ، إلا أن هذا الاسم ( التثنية ) يعتبر مناسباً على الأقل بالنسبة لمحتويات السفر التى هى عبارة عن إعادة تقديم لشريعة سيناء ، وإن كانت فى صورة امتداد وتفصيل لها .
٢ – التثنية والتوراة الإلهية المقدسة
بصَرْف النظر عما يحيط بتاريخ كتابة هذا السفر ، وشخصية كاتبه من مشاكل ( مما سنتعرض له بإسهاب فيما بعد ) ، فإن هذا السفر يتميز بطابع الإلحاح ، فحتى بالنسبة لكل من يقرأه فى هذه الأيام ، هو عظة لها تأثيرها الكبير ، إذ أنها موجهة إلى السامع بهدف تغيير عقله وإرادته لتحديد موقفه واتخاذ قراره ، تماماً كما كان الحال مع شعب إسرائيل سابقاً عندما قيل له... «فاختر الحياة لكى تحيا أنت ونسلك» (تث ٣٠ : ١٩) .