سراج الكلمة
‹صفحة ٤٤ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٤٤

سفر التثنية والمقدس المركزى

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


مضى ، سوى ما نادى به الدارسون القدامى الذين قالوا إنها من وضع شخص آخر ، أعاد صياغة سفر التثنية .

أفلا يمكن أن تكون أسس أسلوب سفر التثنية أقدم مما هو معروف لنا حتى اليوم ؟ نعم .. إنه مكتوب بأسلوب ضارب في أعماق القِدَم . وأياً كان أصل هذا الأسلوب أو مصدره ، فإن سفر التثنية يقف في الساحة الأدبية شامخاً متميزاً بخصائصه المعروفة التي ينفرد بها دون بقية أسفار العهد القديم .

٥ - سفر التثنية والمقدس المركزى

ساد الاعتقاد بين علماء الكتاب خلال القرن التاسع عشر أن سفر التثنية يتطلب تركيز العبادة كلها في مقدس واحد ، ولما كان هذا التركيز لم يتم فعلاً إلا في عهد يوشيا الملك ، فقد استدلوا من ذلك على أن السفر قد كتب في ذلك الوقت ، على أن هذا الرأى صادف اعتراضات من وقت لآخر ، فمثلاً عارضه ( أ . س . ولش ) و ( ت . اويستريكر ) وفيما بعد عارضه ( ج . ن وجينجاردز ) الذى احتج قائلاً إن سفر التثنية لا يتصور قط مركزية العبادة في أورشليم بل إنه يشير إلى سلسلة من المقادس التى استخدمت - كل بدورها - كمراكز لعبادة أسباط إسرائيل المجمعة - وهو يقترح لتاريخ كتابة الأصحاحات ٥ - ٢٨ من السفر - الفترة بين عامى ١٢٥٠ - ١٠٥٠ ق . م .. وبينما يثير هذا الاقتراح مشاكل خاصة به فإنه يعيد إلى الأذهان مرة أخرى موضوع المركزية في السفر .

ولكى نفهم المشكلة بطريقة أفضل ، من المستحسن استعراض الدلائل التي تشير إلى أنه كان هناك - منذ الأزمنة القديمة - مقدس واحد له مركز خاص مميز عن جميع المقادس الأخرى لتواجد تابوت العهد فيه .

والصورة التي يقدمها الكتاب المقدس ، تشير إلى أنه في أيام « موسى » ، كان القدس المركزى يتميز بوجود تابوت العهد فيه ، وهذا التابوت ، كان ملازماً لبنى إسرائيل طوال مسيرتهم في البرية .

وما أن دخلوا الأرض واستقروا فيها حتى استعاد تابوت العهد مكانته ، فأصبح المكان الذى يوضع فيه مزاراً يحج إليه الناس . وفى عصر القضاة ، وُضع تابوت العهد في