تركيب السفر
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
هذا العهد ، بينما تكون الحياة بطريقة أخرى مغايرة ، محفوفة بالمخاطر ، جالبةً للعنة ، بحسب ما نص عليه السفر .
وكانت العهود المدنية تتضمن بين بنودها عقوبات يوقعها السيد الأعلى على المتمردين من رعاياه ، وعلى ذات النمط ، كل من يرفض عهد الله ، أو يتمرد عليه ، يكون رافضاً لمحبته ، تلك المحبة التي من فيضها انبثق هذا العهد . لذلك فإن هذا الرفض ، يعتبر أشنع خطيئة ، لا بل إنه روح الخطيئة وجوهرها مما ينتج عنه حتماً دينونة الله لإسرائيل .
وهكذا يمكن أن نقول باختصار إن سفر التثنية ، يقدم في التوراة المقدسة ، كل التعليم اللازم والذى يرسم لبنى إسرائيل سبيل الحياة فى شركة مع الله ومع بعضهم البعض ، تلك الحياة التى تمكّن الشعب من الاستمتاع ببركات العهد ، ويذكرهم أيضاً بأن أى حياة أخرى خلاف هذه تتعادل بالضبط مع رفض مقاصد الله المنعمة من جهة شعبه .
٣ - تركيب السفر
من مجرد قراءة عابرة لسفر التثنية ، يمكن أن نتبين أنه كتب وفق خطة معينة . وأوضح ما يتميز به هذا السفر ، هو أنه يشمل ثلاثة خطابات وجهها موسى لبنى إسرائيل .
فبعد المقدمة التي تضمنتها الأعداد الخمسة الأولى ، من الأصحاح الأول ، نجد أول هذه الخطابات بدءاً من العدد السادس .
وهذا الخطاب فى معظمه يتضمن سرداً للأعمال العظيمة التى عملها الله مع شعب إسرائيل فى زمن التيه فى البرية ، خلال مسيرتهم من حوريب ( سيناء ) ، حتى بلوغهم شاطىء الأردن ( ١ : ٦ - ٣ : ٢٩ ) . ويختتم هذا الفصل بنصيحة يقدمها موسى لبنى إسرائيل عن ضرورة مراعاة القيام بكل ما يطلبه منهم الله ، هذا الإله الذى فعل الكثير لكى يخلصهم ( أصحاح ٤ : ١ - ٤٠ ) . يلى هذا ملحق قصير يتحدث عن مدن الملجأ ( ٤ : ٤١ - ٤٣ ) .
أما الخطاب الثانى من خطابات موسى ، والذى يعتبر لب هذا السفر ، فيبدأ مع