سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: تركيب السفر
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بداية الأصحاح الخامس ، بعد مقدمة قصيرة ( أصحاح ٤ : ٤٤ - ٤٩ ) ، وينتهى بانتهاء الأصحاح الثامن والعشرين .
وللوهلة الأولى يبدو لنا الأصحاح السابع والعشرون ، وكأنه جزء دخيل تالٍ أضيف على الحديث الرئيسى ، وسنثبت أن هذا الرأى لا لزوم له ( أنظر الشرح في موضعه ) .
وفى الأصحاحين ٢٩ و ٣٠ ، نجد الخطاب الثالث من خطابات موسى ، وهو فى الواقع حث وتحريض لبنى إسرائيل لكى يقبلوا العهد♦
وفى الختام يضع موسى الشعب أمام أحد خيارين .. الحياة أو الموت ( أصحاح ٣٠ : ٥ - ٢٠ ) .
بعد ذلك ، تتبقى لنا الأصحاحات الأربعة الأخيرة من السفر من أصحاح ٣١ إلى أصحاح ٣٤ ، وبمجرد النظر إلى هذه الأصحاحات ، يتراءى لنا أنها مجرد ملاحق . لكن بالتأمل المتأنى فى تركيب السفر ، يتضح لنا أنه بينما نجد الخطاب الثانى طويلاً جداً ، إذ يشغل الأصحاحات من ٥ إلى ٢٨ ، والخطاب الأول يشمل الأصحاحات الأربعة الأولى فقط ( من ص ١ إلى ص ٤ ) . فإن الخطاب الثالث لا يشغل إلا أصحاحى ٢٩ و ٣٠ .
وقد يبدو أن الفقرة ( أصحاح ١ : ١ - ٥ ) ، قد كتبت ، لتكون مقدمة للسفر بأكمله ، خاصة وأنها تشير إلى حقيقة أن موسى .. « ابتدأ ... يشرح .. الشريعة » ( أصحاح ١ : ٥ ) .
كما يبدو أن الأعداد ص ٤ : ٤٤ - ٤٩ ، قد تكون مقدمة للخطاب الثانى . هذا وقد وجدت في العصر الحاضر ، محاولات لتحديد تركيب السفر بطرق أخرى مختلفة ، نقدم خلاصة لها فيما يلى :
يرى « مارتن نوث » (Martin Noth) أن أصحاح ١ إلى أصحاح ٤ ، يجب اعتبارها مقدمة للعمل التاريخى العظيم ، الذى يبدأ بسفر يشوع ، وينتهى بسفر الملوك الثانى ، هذه المجموعة من الأسفار التى تعرف عند الدارسين باسم « التاريخ التثنوى لإسرائيل » ، وهو يعتبر الأصحاحات من ١ إلى ٣ ، سرداً موجزاً للأحداث ، التى سبقت الغزو الإسرائيلى للأرض ، وهى تبدأ من وقت ارتحالهم من حوريب بسيناء ، وتستمر حتى بلوغهم الشاطيء الشرقى لنهر الأردن . وبعد ذلك استؤنف سرد القصة ، فى الأصحاح