الفكر اللاهوتى فى سفر التثنية
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
المتحدة ، وهذا قد يرجع بنا إلى الوراء إلى فترة تتراوح بين القرنين الحادى عشر والعاشر ق . م ، أى إلى فترة تالية لأيام « موسى » ، بما لا يزيد عن قرنين أو ثلاثة قرون(١) .
٨ - الفكر اللاهوتى فى سفر التثنية
يزودنا كل من الشكل الأدبى للسفر والفكرة الأساسية التى تكمن خلفه بمفتاح هام للأساس اللاهوتى للسفر حيث يظهر أمامنا الله ، إله إسرائيل ، فى موقف تعاقدى قوى ، وهو الملك العظيم رب العهد . من هذا المفهوم المركزى ، انبثقت أفضل الأفكار اللاهوتية لدى بنى إسرائيل(٢) .
وفى دراسة قدمها « جـ إى مندنهول » (G. E. Mendenhall) ، تحت عنوان « الشريعة والعهد فى إسرائيل ، والشرق الأوسط القديم ( عام ١٩٥٥ ) ، أوضح أن الصيغ التاريخية وأساليب التعبير التى كانت تُتَّبع فى كتابة العهود والمواثيق فى بلدان الشرق الأوسط القديم ، قد استخدمت للتعبير عن التصور الإسرائيلى لِلّه .
فالعهد الموسوى يقدم الله فى صورة الملك العظيم ، الذى عقد مع إسرائيل عهداً أو ميثاقاً ، أصبح بمقتضاه إِلَهًا لَهُم ، كما أصبح بنو إسرائيل شعباً خاصاً له .
ولغة العهد فى « العهد القديم » ، تقابل فى معظمها تلك التى كانت تستخدم فى المواثيق والعهود المدنية ، سواء من ناحية الأصل التاريخى للكلمة ، أو دلالة الألفاظ وتطورها . فهى تصور الله الملك ، والسيد ، والقاضى ، والمقاتل الذى يحميهم ، بينما تأخذ إسرائيل فى هذا العهد صورة العبد الذى يجب عليه السمع والطاعة والعبادة .
فى ضوء هذه الخلفية ، نتقدم الآن لندرس الأفكار اللاهوتية الرئيسية ، أو المحورية لسفر التثنية .
(١) قارن وجهة نظر ( ج . ونهام ) المعبر عنها بأن سفر التثنية كان يمكن أن يكون مستنداً مناسباً لاستخدام رحبعام عندما جاء إلى شكيم لكى يتولى الملك بعد موت أبيه الملك سليمان ( ١ مل ١٢ : ١ ) .. وبهذا يرجع تاريخ كتابة السفر إلى فترة المملكة المتحدة قبل انقسامها .
(٢) كان لودفيج كوهلر ، قد أعلن فى عام ١٩٣٥ - قبل أن يصل إلينا مفهومنا الحالى عن أهمية صيغ معاهدات الشرق الأوسط القديمة بالنسبة لدراسات العهد القديم والكتاب المقدس - أن الحقيقة الأساسية الوحيدة فى لاهوت العهد القديم هى : ( أن الله هو السيد الأوحد المسيطر على كل شىء ) .