تفسير الإصحاح ١٤ من سفر التثنية — ص ٢٢٨
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأصحاح الرابع عشر
(۳) تحريم ممارسات الحزن الوثنية ( ١٤ : ١ و ٢ ) :
وصف بنو إسرائيل بأنهم « أبناء الله » ، شعب مقدس للرب ( إلهه ) ، وهذان التعبيران « أبناء الله » ، « شعب مقدس » ، يتم التنبيه عليهما كثيراً فى النص العبرى بوضعهما فى أول العبارات المختصة بهما « أنتم أولاد » - « لأنكم شعب مقدس » .
وإدراك إسرائيل لهذه الحقيقة ، كان ينبغى أن يُعدَّها للتحريم التالى لهذه البدايات . فواضح جد الوضوح أن أولئك الذين هم أولاد للرب ، الذى اختارهم ليكونوا خاصته يجب ألا يشتركوا فى ممارسات جيرانهم الوثنيين ، وكأبناء للرب أبيهم القدوس كانوا مطالبين بأن يتجنبوا كل العوائد التى لا تتفق مع علاقة البنوة التى تربطهم بالله ( قارن إش ١ : ٢ - ٤ ، ٣٠ : ١ ) . ووصف إسرائيل الوارد فى ( عدد ٢ ) ، مطابق بالتمام لذاك الوارد فى ( أصحاح ٧ : ٦ ) .
عدد ١ ب : كان تجريح الأجسام وحلق شعر الرأس من الأمام عادات متبعة للتعبير عن الحزن بين الوثنيين فى بلدان الشرق الأوسط قديماً ، وقد أشير إليها فى مواضع كثيرة من العهد القديم ( إش ٣ : ٢٤ ، ١٥ : ٢ ، ٢٢ : ١٢ ، إر ١٦ : ٦ ، ٤١ : ٥ ، حز ٧ : ١٨ ، عا ٨ : ١٠ ، مى ١ : ١٦ ) . وحتى يومنا هذا مازال بعض الناس يشوهون أجسادهم فى أوقات الحزن ، ففى بعض بلاد العالم وفى غينيا الجديدة – على سبيل المثال – يقوم الحزانى منهم والنساء بوجه خاص بقطع عُقْلة من أحد الأصابع ، وفى حالة الحزن الشديد يتم قطع أكثر من عقلة واحدة .
ومثل هذه الممارسات كانت محظورة على إسرائيل :
أولاً : لأنها تشير إلى ممارسة وثنية .
ثانياً : لأن إسرائيل تحترم الجسد باعتباره من صنع الله ، ولهذا يجب عدم تشويهه أو إساءة استعماله ( قارن لا ١٩ : ٢٧ و ٢٨ )(١) .
(١) لاحظ الاعتبار العظيم الذى يعطيه سفر اللاويين لحالة الكمال الجسمانى المطلوب فى لا ٢١ : ١٧ – ٢١ ، وكيف يجب أن يكون الكاهن بلا عيب فى الجسد ( انظر لا ٢٢ : ٣ – ٨ ) .