تفسير الإصحاح ١٤ من سفر التثنية — ص ٢٢٩
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وواضح من سفر إرميا أن هذا القانون لم يكن مُتَّبعاً بصفة دائمة فى إسرائيل ( إر ٤١ : ٥ ؛ ١٥ : ٧ ؛ حز ٧ : ١٨ ؛ عا ٨ : ١٠ ) .
ويبدو أن بعض الأحكام والقوانين فى إسرائيل قد صيغت فى ضوء الاعتقاد بعبادة وتمجيد الأسلاف . لهذا السبب كان تحضير الأرواح بأى صورة من الصور ، محظوراً على بنى إسرائيل ( ١٨ : ١١ ) . فى الوقت عينه كان مسُّ جُثث الموتى ينجس أجساد الأحياء ( عد ١٩ : ١١ - ١٨ ، ٣١ : ١٩ ) .
لذا كان لابد من معارضة كل ممارسات الوثنيين التى تختص بعبادة « مُتْ » إله الكنعانيين . على أية حال ، هذه الممارسات كلها ، كانت محظورة على إسرائيل .
(٤) الطاهر والنجس من الأطعمة ( ١٤ : ٣ - ٢١ )
بالنسبة للطعام كان محظوراً على شعب مقدس كشعب إسرائيل أن يأكل شيئاً نجساً . هذا الحكم موجز فى القول .. « لا تأكل رجساً ما » . هذه العبارة ربما كانت حكماً قديماً قاطعاً ، وقائمة الحيوانات الطاهرة والنجسة تقدم تحديداً دقيقاً لهذا الحكم .
وليس من الممكن فى كل الأحوال أن نقرر على أى أساس اعتبرت بعض الحيوانات طاهرة وبعضها الآخر نجساً . غير أنه يمكن الإشارة إلى بعض الاعتبارات الصحيحة . مثلاً الخنزير (٨) والطيور الجارحة التى تأكل الجيف ( ١٢ - ١٨ ) .
ويحتمل أن بعض المخلوقات اعتبرت نجسةً لارتباطها بالممارسات الوثنية . مثلاً الحية كانت مقدسة لإلهة الخصوبة فى الشرق الأوسط القديم ، والخنزير البرّىّ والخنزير المستأنس كانت حيوانات مقدسة لبعل عليان فى أوغاريت(١) ، وعشتار فى قبرص . وكان العجل أبيس وسمكة معينة تحظيان بالتوقير والتبجيل فى مصر قديما ، والخرافة المنسوبة للوطواط الذى كانوا يخبئونه فى مقابر الموتى وعنابر الدفن تعتبر لغزاً غامضاً .
وربما كانت تلك الرموز الوثنية هى السبب فى اعتبار بعض الطيور نجسة فى إسرائيل كالغراب ( عدد ١٤ ) ، الذى كان رمزاً وثنياً لبعض العشائر العربية . إلا أن هناك من الحيوانات ما لا ندرى سبباً واضحاً لاعتباره نجساً بالنسبة لإسرائيل . وأياً كان السبب ، فإن الخضوع لهذا التحديد والتمييز بين الطاهر والنجس ، يعتبر دليلاً وشهادة على إطاعة إسرائيل للرب .
(١) مدينة راس « شمرة حالياً » .