سراج الكلمة
‹الإصحاح ٩ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٩ · صفحة ١٧٧

تفسير الإصحاح ٩ من سفر التثنية — ص ١٧٧

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الأصحاح التاسع

(۳) إرادة الله وليس بر إسرائيل هى سر الانتصار ( ٩ : ١ - ٦ )

فى هذه الفقرة القصيرة التى نحن بصددها الآن ، نجد التركيز على أمرين ، أولهما أن النصر الحقيقى فى الحرب المقدسة هو للرب ، وما إسرائيل إلا أداته التى يستخدمها فى هذه الحرب . والأمر الثانى ، هو أنه طالما أن الله هو الذى أعطى هذا النصر لإسرائيل ، فلا يحق لها أن تتصور أنه بسبب برٍّ وجده الله فيها ، حقق لها هذا النصر ، لأنه ليس بارٌّ غير الله وحده . مقابل هذا كان هناك شر الكنعانيين ، إلا أن إسرائيل لم تضع هذا فى الحسبان ، بل اتجه تفكيرها إلى أن الله سوف ينصرها لبرّها ، وسيسحق الكنعانيين لشرهم . إن البر النسبى أمر يصعب التوصل إليه .

العددان ١ و ٢ : فى الدعوة الموجهة إلى إسرائيل قدر كبير من التفاؤل ( قارن ۱ : ۲۸ - ۳۰ ، ٢ : ٢ - ٥ ) . وعظمة المقاومة توصف بعبارات مغرقة فى المبالغة ، فالشعوب أعظم وأقوى من إسرائيل بما لا يقاس ، والمدن عظيمة ومحصنة إلى السماء .. والجماعة الوحيدة من الأعداء المشار إليها هنا هى أعتى مجموعة منهم : جماعة العناقيين الذين تقول عنهم الاسطورة إنهم العمالقة ، والذين عندما سمع الشعب خبرهم ، صرخ قائلاً ... « من ذا الذى يستطيع الوقوف فى وجه بنى عناق ؟!! مثل هذا الأسلوب فى التعبير يفيد أن الله وحده هو الذى يقدر على سحق مثل هؤلاء الجبابرة وإحراز النصر عليهم ( قارن ۲ : ۱۰ ) .

عدد ٣ : هذا العدد يقدم لنا الرب على أنه « نار آكلة » ، بوسعه أن يبيد هؤلاء الأعداء ويفنيهم . ولا توجد هنا شروط كتلك التى وجدناها فى أصحاح ۷ : ۲۲ . فالدعوة عاجلة وتطالب إسرائيل بالدخول فوراً إلى ساحة القتال ، فلا وقت هنا ليضيع فى تفاصيل لمعرفة الوقت الذى ستستغرقه هذه المعركة . وطالما أن هناك وعداً أعطاه الرب للآباء بأن يعطى نسلهم أرضاً وطالما أن هناك الآن آخرين يحتلون هذه الأرض ويشغلونها ، فلابد إذن أن يكون هناك غزو يتضمن حرباً مقدسة .

عدد ٤ ( أ ) : كيف يمكن لإسرائيل أن تفسر نصراً كهذا ؟ .. لابد أنها ستقول رغم أن الله وحده هو الذى حقق لها هذا النصر ، لكنه من جانب آخر « حقٌّ لنا » .