تفسير الإصحاح ١٥ من سفر التثنية — ص ٢٣٩
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأصحاح الخامس عشر
(٦) سنة الإبراء (١٥ : ١ - ١١)
الاهتمام العميق بصالح الفرد - سواء كان غنياً أو فقيراً - هى سمة من سمات تعبير سفر التثنية عن الشريعة الإسرائيلية رغم وروده فى أماكن أخرى من العهد القديم .. أما فى بلدان الشرق الأوسط القديم - الأخرى فكان التعامل مع الأشخاص يختلف باختلاف مراكزهم فى المجتمع وليس بالنسبة لشخصياتهم .. وأعضاء الطبقات الارستقراطية وهم الكهنة وملاك الأراضى والحكام والقادة العسكريون كانت لهم امتيازاتهم .. ودراسة ما يعرف بقوانين حمورابى(١) ستوضح أن العبيد وأبناء الطبقة الدنيا ، كانت قيمتهم أقل أمام القانون .
أما الفقراء والمحتاجون فى إسرائيل فقد كان الرب يوليهم اهتماماً خاصاً ، لذا كان من المتوقع أن تضمن جماعة العهد مصالح كل فرد من أفرادها ، ولهذا وُضِع القانون الإسرائيلى فى إطار يحمى أولئك الذين يعيشون فى قاع المجتمع . ولما كانت إسرائيل قد عانت المذلة والاضطهاد فى أرض مصر ، ثم تمتعت بفرح الخلاص ، كان عليها فى مقابل ذلك أن تضمن وتؤكد حق الأفراد فى حياة حُرَّة سعيدة .
هذه المبادىء موضحة بادىء ذى بدء فى الإجراء الذى يُتَّبع فى سنة الإبراء ، وهى بحسب المعنى الحَرْفيّ للنص العبرى .. « سنة الإفراج » ، إشارة إلى ما كان يتم فى السنة السابعة التى كانت سبت عطلة للأرض ( لا ٢٥ : ٣ و ٤ ) ،(٢) الأمر الذى كان إشارة إلى الإقرار بأن الأرض أوَّلاً وأخيراً مِلْكٌ للرب ( لا ٢٥ : ٢٣ ) .
(١) توضح دراسة القانون رقم ١٩٦ وما بعده ، هذا الاتجاه ، وقد قيل فى السنوات الأخيرة أن القانون المدعو ( قانون حمورابى ) إنما كان فى طبيعته دفاعاً ملكياً ليؤكد للشعب ولطبقة الأقرباء والملوك المستقبل بل وللآلهة - أن الملك قد نفذ ما كلفته به الآلهة لكى يرسخ العدل الاجتماعى فى الأرض .. وأنه كان حاكماً عادلاً يحكم بحسب القانون - فقد نشر العدالة والمساواة ، ومن ثم يعلن أنه سيضع الأمور فى نصابها ويصحح الأوضاع الخاطئة التى كانت سائدة فى السنوات السابقة .
(٢) هناك نوع من التشابه بين هذه الممارسات وبين أعمال حكام منطقة ما بين النهرين الذين كانوا فى السنوات الأولى من حكمهم يعلنون أنهم يعتزمون أن يصححوا الأوضاع الظالمة السابقة .