تفسير الإصحاح ١٥ من سفر التثنية — ص ٢٤٠
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
هناك مبدأ هام آخر يعالج مشكلة المديونية الشخصية المترتبة على الأعباء المتزايدة التي فرضتها الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الجديدة في إسرائيل عندما تحولت من الاقتصاد الزراعي الذي كان في عهد الآباء إلى الاقتصاد المعقد في ظل النظام الملكي . وفي عصر لاحق تم تطوير نظام ضريبي أثقل كاهل الفلاحين وأعجز مواردهم عن الوفاء بالمطلوب منهم ، كان يضطر كثيرون منهم للاستدانة لمواجهة هذا الموقف الصعب ، فكان المحصول السنوي لا يكفي لتغطية أعباء المعيشة وسداد الديون ، وفي آخر كل ست سنوات ، كان يتم تبوير الأرض ، ولم يكن مسموحاً لأى دائن أن يقاضى مديونيه أو يطالبهم بسداد ديونهم . وكان بوسع صاحب الدَّيْن أن يعيش مما حققه من وفر خلال السنوات السابقة ، بينما كان الفلاح البسيط هو الذي يعاني من شظف العيش .
والصياغة اللغوية للفقرة موضوع تأملنا ، تتميز كثيراً عن غيرها وفيها كل مميزات أسلوب سفر التثنية . ففيها أولاً وقبل كل شيء حكم قاطع ... « فى آخر كل سبع سنين تعمل إبراء » ( عدد ١ ) ، وفى عدد (٢) شرح قانوني دقيق لما يعنيه فيقول .. « وهذا هو حكم الإبراء » ثم فى الأعداد من ٣ – ١١ شرح للقانون الأساسي بتوسع يُنبّه على ما ينبغى اتباعه بالنسبة لشريحة معينة من المجتمع اليهودى .
عدد ١ : الإشارة هنا لسبت السنين ، أي العطلة التي تأتى فى نهاية كل سبع سنين فى إطار عدد من الأعياد المذكورة فى كتاب العهد ( خر ٢٣ : ١٠ و ١١ ) . هذه السنة يشار إليها على أنها السنة التى « تريح فيها الأرض وتتركها ليأكلها فقراء شعبك » ، وفى لا ٢٥ : ١ – ٧ ، شرح أكثر تفصيلاً لهذا التشريع حيث يقول إن هذه السنة هى .. سبت عطلة للأرض ( عدد ٤ ) .
وسفر التثنية ينفرد بالقول إن السنة السابعة هى سنة إبراء من الديون . وواضح أن الفلاح الذي لا يزرع أرضه فى هذه السنة لن يتوفر له ما يسدد به ديونه . وسنة اليوبيل فى ( سفر اللاويين ٢٥ : ٨ – ١٧ ، ٢٥ – ٥٥ ) ذات فكرة شبيهة بهذه ، إلا أنها لا تتضمن أية إشارة لمشكلة الديون .
وفكرة الإبراء لا تقتصر على إسرائيل وحدها ، ففى القانون البابلى ما يفيد معرفتهم لإجراء كهذا ، إذ يوجد به نص يقول .. « يتم إبراء عام » ، وهذا النص مرتبط بتعبير ( إقامة عدالة إجتماعية ) .