تفسير الإصحاح ١٥ من سفر التثنية — ص ٢٤١
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عدد ۲ : هنا نجد طريقة الإبراء شرحاً لنص الحكم القاطع ، ولاشك أن هذا الشرح كان واضحاً ومفهوماً لأهل ذاك الزمان ، إلا أن القارىء فى عصرنا قد يصعب عليه فهم النص العبرى فيسأل .. « هل كان هذا الإبراء شاملاً » ، أى من جميع الديون المتراكمة عبر السنين السابقة لسنة الإبراء هذه ، أم كان فقط تأجيلاً لديون تلك السنة وحدها ؟ وتوجد طريقتان يمكننا بهما ترجمة أو شرح النص العبرى :
( أ ) كل دائن أو بحسب الترجمة الحرفية .. « كل من أقرض صاحبه ديناً يلغى هذا الدين » .
( ب ) كل دائن يرفع يده عما أقرضه لصاحبه . والترجمة الأولى تفيد أن الدائن يتنازل نهائياً عن دينه . وكل صاحب دين يبرىء جاره مما أقرضه . فلا يطالب جاره أو أخاه بأى دين . لأن الإبراء الإلهى قد أُعلن . وممَّا هو جدير بالملاحظة هنا النص على أن جار الإنسان أخٌ له وأن الإبراء هو من عند الله . وهنا يذكِّر الله بنى إسرائيل بالتزامهم نحو الجميع باعتبارهم إخوةً بعضهم للبعض الآخر ، كما يذكِّرهم بنعمة الله التى خلصتهم وأرجعتهم . إلا أن الترجمة الصادرة عن دار المطبوعات اليهودية بأمريكا ، تقترح أن هذا الإبراء هو من الدين المترتب على الإيجار ، والفوائد المستحقة عن سنة الإبراء ذاتها ، حيث يقول النص فيها .. « كل صاحب دين يبرىء جاره مما هو مطلوب له . لا يطالب جاره أو قريبه لأنه قد أُعلن الإبراء من قِبَل الله » .
غير أن الأعداد التالية توحى بأن الإبراء المقصود هو إبراء شامل من كل الديون ، بصرف النظر عن غرابة هذا المطلب فى نظرنا نحن فى هذا الزمان . وحقيقة أن سنة الإبراء هذه وسنة يوبيل الحرية ، تنتميان إلى وحدة رمزية تشير إلى إسقاط جميع الديون إسقاطاً تاماً . ففى سنة اليوبيل يبلغ هذا المبدأ منتهاه فى استرداد العبيد لحريتهم الشخصية ، وإعادة جميع الأراضى لِمُلاَّكِها الأصليين وإعلان هذا الإبراء كل سابع سنة ، كان بمثابة تذكير إلهى لإسرائيل بتحريرها من نير العبودية فى أرض مصر . وأياً كان المقصود من هذه الفقرة ، فهناك نقطة واضحة لا غموض فيها ، وهى أنه على كل واحد من شعب إسرائيل أن يُعامل بالرحمة والرأفة كلّ مَدِين له من بنى جلدته طالما أن هذا الدين كان لسبب خارج عن إرادة المدين .