سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٥ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٥ · صفحة ٢٤٢

تفسير الإصحاح ١٥ من سفر التثنية — ص ٢٤٢

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


عدد ٣ : بهذا العدد تبدأ الإشارة إلى مزيد من السمات الشخصية للناموس . فعلى بنى إسرائيل أن يتعاطفوا مع الفقراء من إخوتهم ويعاملوهم معاملة كريمة ، أما الأجنبى فأمره مختلف عن الغريب المقيم الذى اندمج فى المجتمع اليهودى ( قارن ١٤ : ٢١ / أ ) كانت مطالبته بسداد الدين أمراً مشروعاً ، وحقاً قانونياً حتى خلال سنة الإبراء ، لأن هؤلاء الأجانب كانوا مستبعدين من دائرة الأسرة الإسرائيلية ، فالقانون وُضع لكى يعالج مشكلة الفقر فى إسرائيل وتنظيم العلاقات بين كل أفراد المجتمع الذى يشمله العهد .

أعداد ٤ - ٦ : ومع أن عدد (١١) من هذا الأصحاح يفيد دوام احتمال وجود فقراء محتاجين فى المجتمع الإسرائيلى ، إلا أن عدم وجودهم احتمال وارد أيضاً . ففى هذه الأعداد تأكيد على أنه فى حالة التمسك بكل ما تضمّنه سفر التثنية من أحكام ، وإطاعة الشعب لكل وصايا الله ، فإن الرب سيباركهم ، والبركات التى ينالونها أنه لن يكون هناك فى أرض إسرائيل كلها فقير محتاج ، وعندئذ لن يكون هناك ما يدعو لإعمال نص هذا الحكم الخاص بالإبراء من الدين لأنه لن يكون هناك بالطبع مدين . ومن بين ما يعنيه هذا النص أن إسرائيل لن تكون فى حاجة إلى الاستدانة من الآخرين ، بل سوف يكون لديها فائض تقدم منه قروضاً ومساعدات لغيرها من الدول . لا بل وأكثر من هذا فإن إسرائيل حال إطاعتها الكاملة لوصايا الله سوف تتسلط على أمم كثيرة ، ولن يتسلط عليها أحد .

أعداد ٧ - ١٠ : هنا ينتقل كاتب السفر المقدس من النص القانونى الحرفى إلى حثّ إسرائيل على إغاثة الملهوف والإسراع بمَدّ يَد العون له بقلب مفتوح دائماً ( ٧ و ٨ و ١٠ ) . ومع أنَّ الشريعة لم تكن تطالب بأكثر من مجرد إسقاط الديون عن المدينين ، إلا أن المحبة تتجاوز هذا الحد وتذهب إلى ما هو أبعد فتبسط يدها للفقير ولا تقبضها عنه فى كل وقت .

« الحرف يقتل . أما الروح فهو الذى يحيى » . فإن غابت الرحمة واختفى التراحم فسوف يؤدى هذا إلى ردّ الفعل المُخْزِى المذكور فى عدد (٩) ، وعندئذ يصبح الحكم الذى كان موضوعاً لحماية الفقراء سبباً فى معاناتهم ، لأنه باقتراب حلول السنة السابعة سوف يتردد الأغنياء فى إقراض المحتاجين لعلمهم أنه بحلول السنة السابعة لن يستردوا تلك القروض . وكل من يُقرض أخاه فى السنة السادسة ، كان قرضه يعتبر - عملياً - هبة يقدمها لهذا المحتاج ، لأنه لا أمل له فى استرداده . وهذا هو عين ما كان الله يطلبه .