سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٥ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٥ · صفحة ٢٤٣

تفسير الإصحاح ١٥ من سفر التثنية — ص ٢٤٣

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


من إسرائيل. وهنا نجد تأكيداً لمبدأ عُبِّر عنه العهد الجديد بصيغة أخرى بعد ذلك بعدة قرون (مت ٥: ٤٣ - ٤٨، لو ١٤: ١٢ - ١٤، ٢ كو ٩: ٧). وهذه الأقوال سابقة لما ذكره المسيح في موعظته على الجبل، تكشف عن الدوافع الداخلية الكامنة وراء مظاهر الأعمال وتتجاوزها إلى نيات القلوب. إن معاملة الآخرين معاملة كريمة، هي خير تعبير عن طاعة الله.

والرسول «يوحنا» يعتبر إغلاق الإنسان أحشاءه عن أخيه وعدم تقديم العون له في وقت شدته، دليلاً على خلو قلب هذا الإنسان من محبة الله (١ يو ٣: ١٧).

إن روح البخل والشح التي تثير صراخ المسكين هي روح مذنبة ومدانة في نظر الله وتستحق حكم الله عليها، وبالعكس فإن الله يبارك المعطى المسرور بحبه.

عدد ١١: لا يستحى الكاتب من تسجيل الأمر الواقع بصدق فيختم الفقرة بالقول أنه لابد وأن يوجد على الدوام فى إسرائيل أشخاص فقراء لأنه لن يكون بنو إسرائيل على الدوام مطيعين لوصايا الله. وهنا ستتواجد على الدوام فرص لإظهار الكرم تجاه المحتاجين والفقراء.

(٧) العبد العبراني (١٥: ١٢ - ١٨)

الأمر الثانى الخاص بحماية الفقراء، يركِّز على وضع العبرانى رجلاً كان أو امرأة ممن كانوا يوقعون مع سادتهم تعهداً بأن يخدموهم وفاءً لدين استدانوه ولم يستطيعوا سداده. ففى آخر السنة السادسة من خدمتهم كان هؤلاء يُطلقون أحراراً بعد إعطائهم من العطايا والهبات ما يساعدهم على بدء حياتهم من جديد. واتباع هذا الحكم بكل دقة كان لابد أن يذكِّر بنى إسرائيل بأيام عبوديتهم وبما تمتعوا به من خيرات وفيرة بعد تحريرهم، وهذا التذكر لابد وأن يكون قوة حافزة. أما إذا شاء هذا العبد أو هذه الأمة لسبب أو لآخر، وبمحض إرادته أن يبقى فى خدمة سيده، فيمكنه أن يفعل على أن يظل عبداً له بقية أيام حياته. لكن حتى إذا لم يحدث هذا فما كان يجب أن يعتبر تحرير العبد العبرانى خسارة، طالما قد انقضت ست سنوات على هذا العبد (أو هذه الأمة) فى خدمته، وهذا يساوى ما يدفع أجراً لخادم للقيام بهذه الخدمة. وإطاعة هذا الحكم تضمن حلول البركة الإلهية على هذا السيد، ولن يكون خاسراً بحال من الأحوال.

عدد ١٢: هنا تكرار للحكم الوارد فى خر ٢١: ٢ - ١١ مع اختلاف فى