مقدمة الكتاب
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
مقدمة الكتاب
يختتم الأصحاح الأخير من سفر العدد بإسدال الستار مؤقتاً على بنى إسرائيل ، وقد حطُّوا الرحال ، مقابل أريحا ، في سهول موآب ، على أعتاب أرض الموعد ، إذ كانوا قد استولوا على منطقة شرق الأردن ، التى كان مقدراً لها أن تصبح جزءاً من أرض إسرائيل لعدة قرون تالية ( عد ۳۳ : ٤٨ و ٤٩ ، تث ١ : ٥ ) وعند هذه النقطة توقفت القصة لفترة ريثما يشرح موسى لشعب إسرائيل طبيعة إيمانهم وقوميتهم . وسفر التثنية في العديد من فصوله ، يتضمن ما يطلبه الله من بنى إسرائيل ، بل إننا في هذا السفر نجد الله يطالبهم ، بألا يعبدوا إلا إيَّاه ، وألا يسجدوا لسواه فهو الذى أجرى معهم ولصالحهم آيات وعجائب خلاصية . الرب إلهك تتقى ، إياه تعبد ، وبه تلتصق ، وباسمه تحلف . هو فخرك وهو إلهك الذى صنع معك تلك العظائم والمخاوف التى أبصرتها عيناك . سبعين نفساً نزل آباؤك إلى مصر والآن قد جعلك الرب إلهك كنجوم السماء في الكثرة ( ص ۱۰ : ۲۰ – ۲۲ ) .
ونحن المسيحيين ، مطالبون بهذا الالتزام عينه ، الذى كان التزاماً أساسياً مطلوباً من بنى إسرائيل ، والذى تضمنته الوصية القائلة ... « تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك » ( تث ٦ : ٥ قارن مت ۲۲ : ۳۷ ، مر ۱۲ : ۳ ، لو ۱۰ : ۲۷ ) .
إن سفر التثنية ، واحد من أعظم أسفار العهد القديم . ولا يوجد بين جميع أسفار الكتاب المقدس بعهديه ، القديم والجديد ما يفوقه فى قوة تأثيره على الإنسان ، في حياته ، وعلاقاته الشخصية ، فى المجالين ، الدينى والمدنى على مر الأجيال ، بدليل كثرة ما اقتُبِس منه في العهد الجديد ، إذ تبلغ تلك الاقتباسات ثمانين اقتباساً .
ثم إنه واحد من أربعة أسفار من العهد القديم أشار إليها بكثرة ، الرعيل الأول ، من آباء الكنيسة المسيحية . وهذه الأسفار الأربعة هى ، التكوين ، والتثنية ، والمزامير ، وسفر إشعياء . وقد وردت تلك الإشادات في جميع أسفار العهد الجديد فيما عدا بشارة يوحنا ، ورسالة بولس إلى أهل كولوسى ، ورسالته الأولى إلى أهل تسالونيكى ، ورسالته الثانية إلى تيموثاوس ، وأيضا في رسالتى بطرس الأولى والثانية .