سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٧ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٧ · صفحة ٣٢٨

تفسير الإصحاح ٢٧ من سفر التثنية — ص ٣٢٨

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الأصحاح السابع والعشرون

٤ - تجديد العهد فى أرض الموعد ( ٢٧ : ١ - ٢٦ ) :

يطرح أصحاح ۲۷ أمام المفسِّر عدداً من المشاكل ، فموسى يُشار إليه بضمير الغائب ، الأمر الذى لم يحدث قط ابتداء من ( ٥ : ١ ) ، فالأصحاحات من ٥ - ٢٦ ، تُقَدَّم على أنها خطاب وعظى وجّهه « موسى » بشكل مباشر إلى الشعب .. والانطباع الأول الذى يترتب على هذا التغير الملحوظ فى أصحاح ۲۷ ، هو أن هذا الأصحاح يمثل فاصلاً معترضاً ، للسياق المتسلسل المتتابع للحديث المسجل فى الفصل من ٢٦ : ١٩ - ٢٨ : ١ . وفى هذا الأصحاح - (۲۷) - ثلاث فقرات على الأقل غير مترابطة ولا متصلة ، كل فقرة منها تبدأ بإشارة إلى « موسى » . فالأعداد من ۱ - ۸ ، تختص بما طلبه « موسى » والشيوخ من الشعب أن يقيموا على جبل عيبال ، حجارة كبيرة مكلسة ويبنوا بها هناك مذبحاً للرب ، يقدمون عليه ذبائح سلامة بعد عبورهم الأردن . وربما كان هذا احتفالاً يقام لتجديد العهد . والعددان ( ۹ و ۱۰ ) ، يشيران إلى إعلان يقدمه « موسى » ، والكهنة واللاويون ، يعلنون بمقتضاه أن إسرائيل قد صار شعباً للرب ، عليه أن يسمع صوته وينفذ متطلبات العهد . مثل هذا الإعلان يمكن أن يكون مرتبطاً بـ ( ٢٦ : ١٦ - ١٩ ) ، وأخيراً تأتى الأعداد من ١١ - ٢٦ ، التى تشمل وصية « موسى » لإسرائيل بأن تختار من جميع الأسباط فريقين يمثلانها ، أحدهما يقف على جبل جرزِّيم ، بينما يقف الآخر مقابله على جبل عيبال ، لترديد اللعنات التى يتضمنها العهد .

وهذا الأصحاح أيضاً له سمة خاصة ، تتمثل فى أن الأعداد من ۱ - ۸ ، ۱۱ - ٢٦ ، تختلف اختلافاً بيناً عن بقية سفر التثنية ، حيث المعتاد أن تأتى متطلبات العهد أولاً فى البداية ، ثم يأتى بعدها شرح لها . فهاتان الفقرتان تشيران إلى احتفالين دينيين مختلفين سلفت الإشارة إليهما ، و لم يكن هناك داعٍ لتكرارهما . مرة أخرى قد يتساءل أحدهم عن الارتباط بين مذبح جبل عيبال ( ٤ - ٧ ) ، وبين المكان الذى قد يختاره الرب ويضع اسمه فيه لكى يلتقى فيه بإسرائيل فى محلة أحد الأسباط ، أو بمعنى آخر يعلن أن هذا المكان هو للرب ؟ .