تفسير الإصحاح ٢٧ من سفر التثنية — ص ٣٢٩
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بالنسبة للنظرية القائلة بأن سفر التثنية قد كُتبَ في القرن السابع ق . م . أى بعد زمان « موسى » بكثير بهدف تركيز العبادة فى أورشليم بالتحديد . بالنسبة لهذه النظرية يبدو أن الوصية الخاصة بجبل عيبال تتعارض مع ذلك الهدف ، وهذا يهدم تلك النظرية من الأساس لأنه من غير المعقول أن سفراً كتب خصيصاً لتركيز العبادة في أورشليم يتضمن وصية بإقامة مذبح على جبل عيبال ، علماً بأن جبل عيبال لم يكن قط مكاناً مُقَدَّساً في أيام الملوك ، حيث كانت شكيم هى المكان الذى أقيم فيه المقدس المركزى فى إسرائيل فى عصر مبكر ( يش ٢٤ : ١ ) .
كيف إذن يمكن فهم أصحاح ۲۷ ، طالما هو بمثابة فاصل معترض بين ( ٢٦ : ١٩ ) و ( ۲۸ : ۱ ) ؟ هناك رأى يقول ، إن كاتب السفر بعد انتهائه من كتابة ( ٢٦ : ١٦ – ١٩ ) ، بما تضمنه من إشارة إلى احتفال تجديد العهد ، رأى أنه من المناسب أن يشير بعد ذلك مباشرة إلى الاحتفال الذى أقيم على جبل جرزيم وجبل عيبال ، ربما لارتباطهما بشكيم ( قارن يش ٨ : ٣٠ – ٣٥ ، ٢٤ : ١ وما يليه ) .
ويوجد رأى آخر يقول ، إن أصحاح ۲۷ يشير إلى صورة من صور احتفالات تجديد العهد فى سهول موآب على غرار ما كان يحدث فى حالة عقد ميثاق أو اتفاق في إحدى بلدان الشرق الأوسط القديم ، بعد الانتهاء من ذكر متطلبات العهد ، كانوا يردِّدون التعهدات والأقسام والبركات واللعنات ، باعتبارها جزءاً من مراسم التصديق على العهد . ويحتمل أن يكون المستوى الثانى من المصادقة على العهد هو ما جاء في أصحاح ۲۷ ، بينما جاءت الأجزاء التمهيدية منه فى الأصحاحات من ۲۸ – ۳۰ . وهذا المستوى الثانى كان يخص بتقديم التقدمات فى احتفال التصديق أو المصادقة على العهد ( قارن خر ٢٤ : ١ – ٨ ) .
وهناك رأى معاصر يقدمه « جـ . جـ . ونهام » (G. J. Wenham) ، يقول إن المكان المناسب لأصحاح ۲۷ هو بعد أصحاح ۲۸ .
والنصُّ فى ۲۷ : ۱ – ۸ ، على أن تقوم إسرائيل ببناء مذبح على جبل عيبال من حجارة كبيرة كُتبَ عليها الناموس يمثل آخر متطلبات العهد .
وبعد تجاوب الشعب فى ٢٦ : ١٦ – ١٩ ، قدَّم « موسى » والشيوخ للشعب مجموعة أخرى من التعاليم المختصة بتأكيد مطالب العهد وتجديده بعد عبور إسرائيل