سراج الكلمة
‹صفحة ٢٤ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٤

بعض الخواص الأدبية المميزة لسفر التثنية

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ومع أنه أقرّ ، بأن سفر التثنية يحتفظ بسمات تلك المواثيق القديمة وخصائصها ، إلا أنه يجادل قائلاً إن هذه السمات قد أعيدت صياغتها واستخدامها بواسطة الشيوخ والحكماء ، فى فترة حكم كُلّ من « حزقيا » و« يوشيا » .

ويرى ( وينفلد ) أن هناك الكثير من أوجه الشبه والتطابق ، وبين سفر التثنية ، والمواثيق الآشورية ، التى يعتقد أنها كانت معاصرة له . وعليه ، لا يكون هناك أى مجال للتساؤل حول ما إذا كان تركيب سفر التثنية يشبه صيغ المعاهدات السياسية ، فى بلدان الشرق الأوسط القديم .

وربما يكون أدب العهد القديم قد انفرد بصيغة خاصة تحمل صفات شديدة الشبه بكل من المدونات القانونية ، ومعاهدات الشرق الأوسط القديمة .. وعلى كل حال فإن سفر التثنية عبارة عن مقطوعة أدبية جيدة الصياغة ، تدين بالكثير فى تكوينها لنماذج الشرق الأوسط القديمة .

٤ – بعض الخواص الأدبية المميزة لسفر التثنية

هذا السفر ، مقدم لنا فى صورة ثلاث خطابات ، وجهها « موسى » إلى بنى إسرائيل الأول والأخير منها قصيران ، والخطاب الثانى طويل جدًا . والتحليل الدقيق لهذه الخطابات ، يكشف عن مجموعة متنوعة من الوحدات الأدبية . والسفر ينقل إلينا الاحساس بطريقة ما أنه غير مترابط بشكل غريب . إذ كثيراً ما ينتقل كاتبه من موضوع إلى آخر بسرعة تؤدى إلى انقطاع تسلسل الأفكار وترابطها .

وعلى الرغم من تكرار الكثير من الألفاظ فهناك تغيرات كثيرة فى أسلوب الكتابة ، وبوجه خاص عند الانتقال من توجيه الخطاب إلى المخاطب المفرد – أنت – إلى مخاطبة الجمع باستخدام الضمير « أنتم » .

وسفر التثنية بوجه عام ، يعطى الانطباع ، بأنه يتكون من مجموعة مركبة من المواد التقليدية الشديدة التباين تم جمعها وصياغتها معاً ، لكى تكون وحدة واحدة . وفيما يلى ، سنتعرض لبعض عناصر لغة هذا السفر وأسلوبه :

أ – « أنت » .. و .. « أنتم » :

من السمات غير العادية لسفر التثنية ، أنه فى معظم فصوله ، تستخدم الأفعال