سراج الكلمة
‹صفحة ٢٣ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٣

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: تركيب السفر

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


أيضا الأصحاحان ٢٩ و ٣٠ ، يتضمنان ملخصاً للعهد ، ينتهى بحثّ بني إسرائيل ، على أن يكونوا أمناءً للربِّ ، في زمن الحرب ، واثقين من معونته لهم ( أصحاح ٣١ : ٢ - ٦ ) .

وهكذا ، لا يوجد قط ما يدعو ، إلى استبعاد هذه الفصول ، أو عزلها ، زعماً بأن كاتب السفر ، قد أضافها ، بعد الانتهاء من كتابة الأصحاحات من ١ إلى ٢٨ . أما الأصحاحات الأربعة ، من أصحاح ٢٩ إلى أصحاح ٣٢ ، فليست جزءاً من صيغة العهد ، لكن يمكن اعتبارها ، مرتبطة بتجديد العهد .

فها هوذا « يشوع » على وشك أن يخلف « موسى » ، في قيادة بنى إسرائيل ، في حملتهم القادمة ، للاستيلاء على أرض الموعد ، وتقسيمها بعد ذلك بين الأسباط ( أصحاح ٣١ : ٢ - ٨ ) .

وفى سياق هذا الفصل ، يأتى نشيد موسى ( أصحاح ٣٢ : ١ - ٤٣ ) ، وهذا النشيد ، مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأفكار العهد . ففى مقدمة هذا النشيد ( أصحاح ٣١ : ٢٤ - ٢٩ ) ، يتحدث موسى عن تنصيب « يشوع » خلفاً له . بعد ذلك يعود « موسى » في نشيده إلى الوراء ، ليربط بين ما جاء في أصحاح ٣١ : ٢٤ - ٢٩ ، وبين أصحاح ١ : ٣٧ وما يليه ، أصحاح ٣ : ٢١ - ٢٨ ، وهكذا يكون قد ربط بين الفصول الأولى والأخيرة من السفر . وبالمثل نجد في أصحاح ٣٢ : ٤٨ - ٥٢ ، تقديماً للأصحاح الثالث والثلاثين ، الذى يرتبط بأصحاح ٣ : ٢٧ و ٢٨ ، حيث أصدر الرب أمره إلى « موسى » ، بأن يصعد جبل الفسجة ( قارن أصحاح ٣٤ : ١ وما يليه ) . والأرض التي رآها « موسى » ، من فوق ذلك الجبل هي موضوع البركات ( أصحاح ٣٣ : ٦ - ٢٨ ) .

ولاشك في أن كل من يقرأ سفر التثنية ، لابد وأن يكتسب الانطباع بأن السفر مخطط تخطيطاً جيداً بواسطة كاتب استطاع أن يصوغه في إطار يتفق مع ما يرمى إليه .

أخيراً لا يفوتنا أن نشير إلى العمل الذى قام به « موشى وينفلد » (Moshe Weinfeld) ، والذى وافق فيه ، على كل ما قاله كُتّاب آخرون معاصرون ، من أن سفر التثنية ، مكتوب على نمط نموذج أدبى تقليدى ، كان مُتَّبعاً في صياغة العهود ، وليس كما قال « فون راد » ، من أنه مجرد تقليد لاحتفال دينى دورى .