تفسير الإصحاح ٣٠ من سفر التثنية — ص ٣٥٧
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأصحاح الثلاثون
٤ – التوبة والغفران ( ۳۰ : ۱ – ۱۰ ) :
خلف اللعنة والسبى يكمن الوعد بإعادة البركة ، فبرنامج الله الفدائى لن يسقط في النهاية ، حتى لو سقط إسرائيل التاريخى . لأنه إذا رجع الشعب وهم في أرض السبى فسيتحنن الله عليهم ويرحمهم ويردهم إليه ، وعندئذ يستمتعون ببركات أعظم .
العددان ۱ و ۲ : فى ۲۸ : ٦٤ وما يليه ، سبق وصف حالة اليأس التي ستخيّم على إسرائيل في أرض السبى . لكن وراء كل ما ورد في وثيقة العهد من وعود بالبركات واللعنات ، وراء هذه كلها يقف الرجاء في عهد جديد وردّ عجيب مجيد . ففي أرض السبى ستحفظ إسرائيل مراسم العهد في قلبها ببركاته ولعناته ، عندئذ ترجع إلى الرب إلهها لتسمع صوته بكل قلبها ، أى بالتمام والفعل « يرجع » ، من الكلمات التي لها مغزاها وأهميتها بين كلمات العهد . فهى تعنى من ناحية ( الارتداد عن الله ) ، ومن ناحية أخرى لترجع إلى الرب ، فمعنى هذا الفعل ( ترجع ) ، يتحدد بالاتجاه الذى تتجه إليه طاعة إسرائيل .
أعداد ۳ – ٥ : عندما ترجع إسرائيل إلى الرب بكل قلبها سوف يردُّها الله إلى أرضها ... « يرد الرب إلهك سبيك ويرحمك » ، ورد السبى حرفياً يعنى أن الرب يَرُدُّ انحرافها أو ميلها عنه ، غير أن بعض المترجمين اعتادوا أن يترجموا الاسم في الجملة إلى « سبى » ، ويردُّ سبيك ، معناها أن الرب سيضع حدًّا ونهاية لهذا السبى ، وفى هذا إشارة إلى تغيير عكسى في كل أحوال إسرائيل ، والله في رحمته سوف يجمع شعبه من كل الأراضى التي بدَّدهم إليها ، والصورة هنا هى صورة شعب تائب يردُّه الرب إلى أرضه ، على خلاف الصورة التى نراها لإسرائيل حالياً ، حيث لا نرى غير شواهد لا تكاد تذكر ، تدل على توبتها ، فجموع غفيرة من سكانها هم من اللاأدريين . وإنه لمن الطريف هنا أن نعقد مقارنة بين حز ٣٦ : ٢٤ – ٣٦ ، ۳۷ : ۲۳ – ۲۸ . قارن أيضا رو ١١ : ٢٥ – ۲۷ ، في هذه الفقرات يبدو أن الله هو الذى يأخذ بزمام المبادرة في ردِّ شعبه وتطهيرهم من أجل اسمه ، وواضح أن الله يفعل هذا وهم بعد في زيغان قلوبهم لم يتوبوا . على أية حال لا حاجة بنا إلى إثارة أى اعتراض . فإن كتبة العهد