تفسير الإصحاح ٣٠ من سفر التثنية — ص ٣٥٨
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
القديم كثيراً ما كانوا يهملون الاهتمام بالتسلسل التاريخي للأحداث ، والشيء الواضح هنا ، هو أن الشعب الراجع المُسْتَرَدَّ أو المردود إلى إلهه وأرضه سيكون له قلب جديد وروح جديدة . وسفر التثنية لا يشير إلى العهد الأبدى الذى يشير إليه كلٌّ من « إرميا » ( ٣٢ : ٤٠ ) ، وحز ( ٣٧ : ٢٦ ) . وبتعبيرات حارة متوهجة يصف الحالة النهائية للبركة ... « ويكثرك أكثر من آبائك » .
عدد ٦ : الله بذاته هو الذى سيجدد إسرائيل داخليا ويختن قلبها وقلب نسلها لكى تحب الرب إلهها من كل قلبها . والله بفيض نعمته سيعيد تأسيس إسرائيل ، فالتوبة فى حد ذاتها لن تكون كافية . وهذه التوبة فى أصلها قد تكون راجعة إلى عمل الله . ويمكن القول إن الله وحده هو الذى يستطيع أن يغرس فى قلب البشر محبة لشخصه الكريم ، والمحصلة النهائية لهذا هى ... « لكى تحيا » ( ١٩ و ٤ : ١ ، ٥ : ٣٣ ، ٨ : ١ ، ١٦ : ٢٠ قارن إر ٣١ : ٣١ ، وما يليه و ٣٢ : ٣٩ – ٤١ ، حز ٣٦ : ٢٤ وما بعده ) .
عدد ٧ : اللعنات التى سبق ووقعت على إسرائيل ستتحول لتنصبَّ على رؤوس تلك الأمم التى أملكتهم وأخذتهم إلى السبى . نعم فحتى الأشرار الذين سيستخدمهم الله لتحقيق مقاصده من جهة شعبه لن يكونوا بمنجاة من دينونة الله وقصاصه .
عدد ٨ : فى عهدها الجديد ستطيع إسرائيل الرب وتخضع له وتحفظ وصاياه .
عدد ٩ : حصيلة الطاعة هى البركة ، وهذا العدد يعيد إلى أذهاننا مجالات البركات المذكورة فى ٢٨ : ٣ – ٦ . والمفسرون الذين يرون أن هذا العدد يشير إلى حالة ما بعد السبى ، غابت عنهم الحقيقة المتمثلة فى أن هذه البركات لا تختلف فى شيء عن البركات التى كان يشار إليها فى عهود الشرق الأوسط القديم فى حقبة الألف الثانية قبل الميلاد . وحقيقة أن الرب يفرح للخير الذى يصيب شعبه تذكرنا بما جاء فى إر ٣٢ : ٤١ . والصورة العريضة لبركة الشعب وشفائه فى يوم قادم ، لها مشابه قوى فى أصحاح ٣٢ من سفر إرميا .
عدد ١٠ : تلخيص مقتضب لشروط البركة الإلهية ، وهى التوبة والطاعة .