سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣٠ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣٠ · صفحة ٣٥٩

تفسير الإصحاح ٣٠ من سفر التثنية — ص ٣٥٩

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٥ - دعوة إلهية لاختيار الحياة ( ٣٠ : ١١ - ٢٠ ) :

ها نحن الآن قد وصلنا إلى الدعوة الموجهة لإسرائيل لكى تتخذ قرارها وتحدد موقفها من العهد ، بعدما تم توضيح أن ما يطلبه الله منهم ليس عسيراً عليهم أو بعيداً عنهم ، لكنه واضح ومفهوم وبوسعهم عمله ( ١١ - ١٤ ) ، وقد وجه الله الدعوة لهم لكى يقبلوا ( ١٥ - ٢٠ ) .

أ - عهد الله متاح للجميع ( ٣٠ : ١١ - ١٤ ) :

عدد ١١ : ووصية الله ( أى كل معلنات إرادته الإلهية كما تضمنها سفر التثنية ) ، ليست عسرة ولا بعيدة المنال .

العددان ۱۲ و ۱۳ : كان واجب إسرائيل واضحاً ، ليس مخفياً فى مكان لا يمكن التوصل إليه ، ولا تفصل بينها وبينه سدود لا تقهر ( بحار أو محيطات ) ، والقول .. « من يصعد لأجلنا إلى السماء » ، كان شائع الاستخدام فى الشرق الأوسط قديماً ، فقد وُجد فى « رسائل تل العمارنة » ، التى كتبها الإقطاعيون المصريون فى فلسطين لرؤسائهم فى مصر فى القرن الرابع عشر ق . م ، والإقرار بأن الوصية قريبة أو بعيدة ، ربما كان له مدلول إصطلاحى فى الشرق الأوسط خلال عدة قرون (قارن أف ٢ : ١٣) .

عدد ١٤ : بعض الشواهد الكتابية تشير إلى أن الحكمة بعيدة المنال ( أى ٢٨ : ١٢ ) ، وما بعده ، أمَّا الناموس فهو قريب من كل إنسان ، وقد وجدت فيه إسرائيل دليلاً على محبة الله لها ( ٤ : ٦ - ٨ ، مز ١٩ : ٧ - ١١ ، مز ١١٩ ) . والناموس يمكن أن يكون على لسان كل واحد ، وبين شفتيه ، وبقدر ما يلهج به بقدر ما يسمح له بالدخول إلى قلبه ، ثم بعد ذلك يمتد ليتصل بكل نواحى الحياة . وإرادة الله التى أعلنها فى عهده ، لا تحتاج إلى بحث عميق عنها بين أسرار الكون لأنها قريبة إلى الإنسان بل هى ملء السمع والبصر ، وقد أعلنها الرب بكل وضوح لإسرائيل ( ٢٩ : ٢٩ ) ، ولما كانت هذه الإرادة قريبة لإسرائيل فى فمها وفى قلبها ، أى فى فهمها ، ولهذا فبالإمكان أن يعملها الإنسان بالتمام ( قارن إش ٤٥ : ١٩ ) ، وحتى إن كانت هناك أسرار لم يتم اكتشافها بعد ، فإن إسرائيل يمكنها الآن - دون حاجة إلى انتظار الكشف عن هذه الأسرار - أن تتمتع بالحياة ، وذلك عن طريق محبتها لله وتقديم الولاء والطاعة لعهده .