سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣٠ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣٠ · صفحة ٣٦٠

تفسير الإصحاح ٣٠ من سفر التثنية — ص ٣٦٠

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وهذه الفقرة استخدمها بولس فى رسالة رومية ( رو ١٠ : ٦ – ٨ ) ، حيث نقرأ أن موسى قال للشعب : « أنت تعرف الوصايا فإن الله كشفها لك ، واقترب منك ليرشدك إلى طريق الطاعة ، وأنت مدعو لكى تتسلم كلمة نعمته التى جاءت بصورة ناموسه بقلوب متواضعة » .. وبالنسبة لبولس كان هناك وضع جديد .. لأن الله اقترب من الناس فى المسيح ، وبصفته الإله الحى لم يطلب منهم مجهوداً خارقاً فوق طاقتهم بل فقط أن يقبلوا بفرح نعمته العظمى فى المسيح .

ب – دعوة للالتزام بالعهد ( ٣٠ : ١٥ – ٢٠ ) :

العهد الذى وضعه الله أمام إسرائيل جعل أمامهم احتمالين ، الحياة والخير ، والموت والشر ، وهذا الفصل القصير يدعو إسرائيل لكى تختار ، وبصرف النظر عن قِصَره ، فإنه يتضمن عدداً من العناصر الأساسية فى نماذج عهود الشرق الأوسط القديمة : متطلبات / مراسم العهد / الشهود / دعوة للالتزام .

عدد ١٥ : « قد جعلت أمامك » ، فى هذه القرينة يعنى .. « وضعت أمامك لكى تختار » . فى ١١ : ٢٦ – ٢٨ ، مقابلة بين البركات واللعنات . والمقابلة هى إجمالاً ، بين الحياة والخير ، والموت واللعنة والشر . واصطلاح الخير يرمز إلى النجاح والرخاء ، بينما الشر يرمز إلى سوء الحظ ( النحس ) .

أعداد ١٦ – ١٨ : هنا نجد شرحاً للمعنى المقصود بالأمرين المتقابلين ( الحياة والموت ) . وبحسب الترتيب المُتّبع فى سفر التثنية يأتى المقابل الإيجابى أوّلاً ، فالشخص الذى يحفظ وصايا الله ، ويسلك فى طرقه ، ويعيش بحسب أحكامه وفرائضه سوف يحيا وينمو وينال البركات من عند الرب ( قارن ١٠ : ١٢ – ٢٢ ) . أما الإنسان الذى ينصرف قلبه ، ولا يسمع ولا يطيع ، بل يسجد لآلهة أخرى فهالك لا محالة ، ولن يطيل الأيام على الأرض التى هو داخل إليها ليمتلكها .

عدد ١٩ : كانت دعوة الشهود من السمات اللازمة للعهود المدنية القديمة ، حيث كانت آلهة كل من طرفى العهد ، تُدعَى لكى تكون شهوداً . ودعوة مثل هذه الآلهة كانت أمراً مرفوضاً بالنسبة لإسرائيل ، لكن بصورة رمزية وُجّهت الدعوة إلى السماء والأرض لكى تشهدا ( ٤ : ٢٦ ، مى ٦ : ١ و ٢ ) . وفى حضور الشهود ، كان على إسرائيل أن تصل الآن إلى قرار باختيار حُرّ من جانب الشعب . ووسيط العهد