سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣٠ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣٠ · صفحة ٣٦١

تفسير الإصحاح ٣٠ من سفر التثنية — ص ٣٦١

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الذي كان يتحدث باسم الرب ( يهوه ) ما كان عليه أن يقدم الخيارات بغاية الوضوح ، ثم بعد ذلك يوجه الدعوة إلى إسرائيل ، لكى تختار الحياة لكى .. « تحيا أنت ونسلك » .

عدد ٢٠ : الحياة هي في محبة الله وإطاعة صوته والالتصاق به ، ومع الحياة يأتي طول الأيام والاستمتاع والسعادة والاستقرار في الأرض التي حلف الرب لآبائهم « إبراهيم » ، « إسحق » ، « يعقوب » ، والدعوة للاختيار بين الحياة والموت أمر عادى في العهد القديم ( يش ٢٤ : ١٤ – ٢٤ ، إر ٨ : ٣ ، ٢١ : ٨ إلخ ) . وفي سفر الأمثال تتميز هذه الدعوة بسِمَة شخصية قوية ( أم ٨ : ٣٥ ، ۱۱ : ۱۹ ، ۱۲ : ۲۸ ، ۱۳ : ١٤ ) ، بينما في سفر التثنية الدعوة موجهة إلى الأمة بأسرها ، لكن مع هذا لم يُبْتَلَع الفرد في كيان الجماعة ، فكل واحد سوف يحمل حِمْلَ نفسه ولا يستطيع أحد التنصل من المسئولية ، بل إن هذه الأعداد الأخيرة ( ١٥ – ٢٠ ) ، موجهة إلى المخاطب المفرد . وعلى وجه العموم ، فإن القرينة لا تشير إشارة شخصية منفصلة ، لكن مع هذا يخطىء من يقول إن المسئولية الشخصية لم تُعرف في إسرائيل إلا في وقت لاحق ، لأنه منذ القِدَم كانت للأفراد معاملات شخصية مع الله ، وكان على هؤلاء الأفراد أن يتجاوبوا معه .

والتأكيد على حرية الاختيار المصحوب بمحبة الله وطاعته ليست قاصرة على سفر التثنية وحده ( قارن يش ٢٤ : ١٤ – ١٦ ) ، كما أنها ليست قاصرة على إسرائيل وحدها . وهنا يكون من المناسب أن نعقد مقارنة مع العهد الجديد ، وقد لاحظنا أن « بولس » الرسول في رسالته إلى رومية أصحاح ۱۰ : ٦ – ٨ ، يقتبس من الأعداد من ١١ – ١٤ ، مع اختلافات في القرينة عند توجيه الدعوة في العهد الجديد ، إلى الإيمان والأتباع ( على سبيل المثال مت ١٩ : ١٧ ، يو ٣ : ٣٦ ، رو ٦ : ١٢ – ۱۸ ، ۱۵ : ۱۸ ، قارن رو ۱۲ : ۱ و ۲ ) .