تفسير الإصحاح ١٤ من سفر التثنية — ص ٢٣٨
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بعددى ۲۸ و ۲۹ ، فى الترجمة السبعينية ، لا يوجد القول .. « لا تتركه » ، وهكذا ينساب القول بسلاسة .. « أنت وبيتك واللاوى الذى فى أبوابك لأنه ليس له قسم ولا نصيب معك » .
من ناحية أخرى عدد ۲۷ يمكن أن يُؤخذ مع الأعداد التالية بحيث يشار إلى اللاوى فقط عندما يأتى الحديث عن العُشر فى السنة الثالثة ، وهكذا لا يكونون مشتركين فى الوليمة العائلية المقدسة .
العددان ۲۸ و ۲۹ : كل ثالث سنة تتغير طريقة توزيع العشور ، إذ يجب أن تُخْزَن كلها فى القرية أو المدينة ( قارن ٢٦ : ١٢ ، الذى يتحدث عن السنة الثالثة أو سنة العشور ) . ولم يكن شىء منها يؤخذ إلى الهيكل المركزى ، بل تُكرَّس لسدّ احتياجات محلية . والطريقة التى كانت تُتَّبع فى هذا الخصوص موصوفة فى ٢٦ : ١٣ - ١٥ ، كما رأينا أن هذا العُشْر الخاص لا يشار إليه فى أصحاح ۱۸ من سفر العدد ولا فى أصحاح ۲۷ من سفر اللاويين ، وربما كان حفظ عشور السنة الثالثة للاستخدام المحلى يؤدى إلى ترك كهنة المذبح المركزى دون إعالة أو إعاشة ، وهكذا لا يسهل التوفيق بين هذه الأمور المتخالفة .
وأيا كان الحل ، فإن كاتب سفر التثنية يعطى بالتحديد سبب هذه الممارسة ... « لكى يباركك الرب إلهك فى كل عمل يدك الذى تعمل » ( ۲۹ قارن ١٥ : ٤ - ٦ و ١٠ و ١١ و ۱۸ ) ، فضلاً عن ذلك فإن هذا التحوير فى الحكم القديم يتفق مع ما جاء فى كلا العهدين القديم والجديد من تعليم أن مصالح الفقراء والمحتاجين مرتبطة بمَسَرَّةِ اللهِ ( ٢٤ : ١٥ ، أم ۲۲ : ۲۳ ) .
إن الله يريد أن الذين يُقدمون إليه تقدمةً يجب أن يهتموا فى ذات الوقت بالفقير والمسكين ( إش ۱ : ۱۳ - ۱۷ ، هو ٦ : ٦ ، مت ٢٥ : ٤٠ ، ١ يو ٤ : ٢٠ وغيرها ) .