سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٤ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٤ · صفحة ٢٣٧

تفسير الإصحاح ١٤ من سفر التثنية — ص ٢٣٧

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


هنا قد يُثار سؤال .. « إن كان الأمر كذلك ، فأىُّ الْحُكْمين سابق على الآخر » .. الحكم الوارد فى سفر العدد أصحاح ١٨ ، الذى يقضى بإعطاء اللاويين كل العشور أم ذاك الوارد فى التثنية الذى يقضى باستخدام جزء من العشور فى الوليمة العائلية المقدسة مع تخصيص الجزء الآخر فى إعالة الفقراء ؟ علماً بأنه فى كلتا الحالتين كان للاَّويين نصيب من هذه العشور .

يرى بعض المفسرين أن الحكم الذى يتضمنه سفر التثنية فيما يبدو أكثر بدائية من ذاك الذى فى سفر العدد ، وإنه لمن الصعب أن نجزم بصحة هذا الرأى . والمعارضون لمثل هذا الرأى يشيرون إلى الصعوبة التى تحيط بهذا الرأى حيث أنه من الصعب تصوير كيف يمكن أن يتطور الحكم الوارد فى أصحاح ١٨ من سفر العدد ، ليصبح كما هو مبين فى سفر التثنية أصحاح ١٤ رغم الاختلافات الجذرية بينهما . وفى محاولة للتوفيق بين الرأيين قال البعض إن ( أصحاح ١٨ من سفر العدد ) يتضمن وصية العشور التى كان يتبنَّاها كهنة أورشليم فى يهوذا ( قارن نح ١٠ : ٣٧ ) ، بينما أصحاح ١٤ من سفر التثنية ، كان يشير إلى ما كان معتاداً أتباعه فى الشمال فى إسرائيل .

مقابل هذا يقال إن الاختلاف بين الاثنين ليس كبيراً كما يبدو ، لأن لا ٢٧ : ٣٠ – ٣٣ فقط ، هو الذى يشير إلى عُشْر البهائم ، الأمر الذى لم يرد له ذكر فى ( تث أصحاح ١٤ ) ، ولا فى ( عد أصحاح ١٨ ، قارن ٢ أخ ٣١ : ٦ ) . غير أنه يُحتمل أن هذا الحكم كان مسلّماً به فى كل من سفرى العدد والتثنية ، وعليه لم يُشر إليه فيهما .

مرة أخرى نقول إنه برغم أن ( ١٨ : ٢١ من سفر العدد ، ينص على أن كل عشر ينبغى أن يُقدم للاَّويين ، إلا أنه ما جاء فى ( أصحاح ١٤ من سفر التثنية ) ، ربما يفيد أن مُقَدِّم العشر يمكنه أن يحتفظ ببعض منه لاستخدامه فى الوليمة المشتركة فى الهيكل المركزى ، باستثناء السنة الثالثة .

هناك تحوير آخر يقول إن أشخاصاً آخرين محتاجين ، كانوا فى السنة الثالثة ينالون نصيباً مع اللاويين . ويحتمل أنه كانت هناك عدة طرق لاستخدام العشور . فهى تقدمة يُعبِّر بها مُقَدِّمها عن اعترافه بملكية الله للأرض وثمارها ، كما كانت وسيلة لإعاشة وإعالة اللاويين والمحتاجين ، كما أنها كانت أيضاً تقدمة محبة وإحسان .

وقد ثار بعض الجدل حول المكان المناسب لعدد ٢٧ ، هل هو متصل بعدد ٢٦ أو