تفسير الإصحاح ١٤ من سفر التثنية — ص ٢٣٦
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عدد ۲۷ : « الوجبة المقدسة » ، كانت وجبة أو وليمة عائلية يأكلها بفرح مقدم التقدمة وأهل بيته ، ويشترك معهم فى أكلها اللاويون – ( بالجمع ) – الذين فى المدينة . وبمقارنة هذا النص مع نصوص أخرى فى العهد القديم ، يتضح لنا أن في العشور نصيباً للاّوى ، بالرغم من أن الشرح الدقيق لهذا المطلب يأخذ مَنْحَى آخر .
ففى ( العدد ۱۸ : ۲۱ – ۳۲ ) ، نجد أن كل عُشْرٍ فى إسرائيل هو من نصيب اللاويين يُعطَى لهم ميراثاً مقابل خدمتهم ، بينما يتبين أن الكهنة من بنى هرون الذين يقومون على خدمة المذبح المركزى يُعْطَى لهم عُشْر العُشْر ، نَصَّ عليه ( عدد ۱۸ : ۲۰ و ۲٦ – ۳۰ ) .
ولا يوجد في سفر العدد ما يشير إلى اشتراك اللاويين فى الوليمة المقدسة .
أيضاً هناك بعض الاختلاف إما فى نص « القانون التثنوى » أو فى شرحه ، لأنه كما يبدو ، لا يجعل نصيب اللاويين فى العشور حقاً مطلقاً لهم ، بل يعطيهم فقط حق الاشتراك مع الأسر فى الوليمة المقدسة رغم قيام احتمال حصولهم على نصيب أوفر فى آخر كل ثلاث سنين .
وفى سفر التثنية فقرة أخرى ( تث ۱۸ : ۱ – ۸ ) ، تقدّم لنا صورة كل بنى لاوى [ سواء أولئك الذين كانوا مخصصين للخدمة الكهنوتية « الكهنة اللاويون » ، أو أولئك الذين كانوا يقومون بالشرح والتعليم ، وهؤلاء هم المذكورون جنباً إلى جنب مع الفقراء ] فيصورهم على أنهم كانت تُعطى لهم باكورة الحنطة والخمر والزيت وأبكار الغنم ( ۱۸ : ٤ ) .
هذه الآراء المتباينة ، كيف يمكن التوفيق بينها ؟ .
بعض الشُّرّاح من اليهود والمسيحيين قالوا إنه كان هناك عُشْرٌ ثانٍ يؤخذ بعد العُشر الأول ، الذى كان يُقَدَّم بحسب الطريقة التى ذكرت فى ( سفر العدد أصحاح ۱۸ ) ، غير أنه ليس فى النَّصَّ ما يؤكد صحة هذا الرأى ، إذ أن العُشْر المذكور فى هذا الفاصل ( ١٤ : ۲۲ – ۲۹ ) ، لا يُشار إليه على أنه شيء إضافى ( قارن ۱۸ : ۳ و ٤ ) .
مفسِّرون آخرون قالوا إن حكم العشور فى أصحاح ۱۸ من سفر العدد يقدم لنا مُستوى آخر مختلفاً فى تطوره عن ذاك الذى نجده فى أصحاح ١٤ من سفر التثنية .