تفسير الإصحاح ١٤ من سفر التثنية — ص ٢٣٥
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وربما كانت بالتفاصيل تؤخذ كأمر مسلّم به هنا وفى ( العدد أصحاح ١٨ ) لكن قارن ( لا ٢٧ : ٣٠ – ٣٣ ، ٢ أخ ٣١ : ٦ ) . ولم يكن القصد هنا تقديم تفاصيل وافية ودقيقة فيما يختص بحكم العشور ، بذات القدر الذى كان يرمى إليه من جهة تأكيد أن العشور كانت تُحفظ لتحقيق ما يقصده الرب من إخراجها . وكان هناك دائماً احتمال اتباع التكريم الذى كان يقدمه الكنعانيون لآلهتهم فى موسم الحصاد ، وفى هذا ما فيه من خطر .
ولتجنب هذا جاء التنبيه هنا ، على أن أى احتفال دينى يرتبط بموضوع الحصاد والعشور ينبغى أن يتم عند مذبح الرب وليس على أى مذبح وثنى . وبهذا كانت إسرائيل تتعلم أن « تتقى الرب إلهها كل الأيام » .
أعداد ٢٤ – ٢٦ : ما جاء هنا بشأن العشور ليس له ما يقابله فى أى موضع آخر من أسفار العهد القديم الأخرى التى تتناول هذا الموضوع ، وقد أثار هذا مشكلة فى وقت لاحق عندما حدثت حركة تجارية كبيرة لبيع الحيوانات فى أفنية الهيكل ( يو ٢ : ١٣ – ١٧ ) ، وعندما انفصمت الحلقة المتينة التى كانت تربط بين المجهود البشرى الذى كان يبذله مُقدِّم العشور وبين الوجبة المقدسة التى كان يأكلها .
وكل من كان يُقْعِده بُعْدُ المكان ، كان بوسعه أن يبيع عشور محصوله وأبكاره ويشترى بثمنها فى المكان الذى يختاره الرب كل ما يشتهيه من « البقر والغنم والخمر والمسكر » . وذكر المسكر هنا لا يعنى أن الوصية تحبذ الشراب الذى يغيّب العقل ويذهب بوعى الإنسان تماماً ، كما أن استخدام الخمر فى فريضة العشاء الربانى فى المسيحية لا يُعتَبَر إباحةً لتعاطى الخمر والمسكرات .
وأيًّا كان الأمر فالكتاب المقدس حافل بالكثير من الأقوال التى تشجب السكر وتُحرِّمه ( أم ٢٠ : ١ ، ٢٣ : ٢٩ – ٣١ ، إش ٥ : ١١ ، عا ٤ : ١ – ٣ ، رو ١٤ : ١٥ و ٢٠ – ٢٣ ، ١ كو ٨ : ٩ – ١٢ ، أف ٥ : ١٨ ، ١ تى ٣ : ٣ ، تى ١ : ٧ ، ٢ : ٣ ، ١ بط ٤ : ٣ ) .
وأمامنا هنا أيضًا مثال لأسلوب التلخيص المُتَّبع فى السفر ، حيث تذكر بعض الأمثلة يَتْبع كُلاً منها عبارة تبدأ بكلمة « كُلّ » أو « كُلّ ما » . وفى القائمة التى تتضمنها هذه الفقرة تأتى كلمة « كلّ ما تشتهى نفسك » .