تفسير الإصحاح ١٤ من سفر التثنية — ص ٢٣٤
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
القول أن العشر كان تقدمة تُقَدَّم للرب كعمل من أعمال العبادة اعترافاً بأن الرب وحده هو مالك الأرض ، والمصدر الوحيد لكل المحاصيل .
وفى عدد ۲۲ نجد وصية العشور في أبسط صورها ، أمَّا شرح هذه الوصية فنجده في أعدادٍ تالية ، وعلى نفس النمط نجد فى ١٥ : ٢ - ١١ شرح الوصية الواردة فى صورتها البسيطة في ١٥ : ١ . كما تقدم الأعداد ١٥ : ٢٠ - ٢٢ ، شرحاً لما جاء في ١٥ : ١٩ .
ويرى « جـ . فون راد » أن مثل هذه الشروح والإيضاحات هي اضافات أو تفسيرات لاحقة للأحكام الأصلية تم إضافتها فيما بعد تلبية لاحتياجات ظهرت في عصر جديد ، لذلك فقد كتبت بأسلوب مختلف لمواجهة أحوال مستجدة ، وهذا احتمال وارد لكن يُحتمل أيضاً ، أن مثل هذه الأحكام الموجزة التي يتضمنها قانون قاطع كهذا تكون محتاجة إلى بعض الشرح والتفسير في أيام « موسى » أو « يشوع » كحاجتها إلى ذلك في أي عصر تالٍ .
وتحليل مثل هذه الفقرات إلى عناصر متنوعة سيكون نافعاً بغير شك ، لأنه سيساعدنا على الوصول إلى المطلب الأساسى ، وهذا المطلب سيظل باقياً أيًّا كانت التطبيقات التالية .
في لا ۲۷ : ۳۰ - ۳۳ ، عد ۱۸ : ۲۱ - ۲۳ ، توجد صيغ أخرى لوصية العشور وقد تنبَّه الشُرّاح إلى اختلاف تلك الصيغ عن الصيغة الواردة في سفر التثنية ، وحتى مع وجود هذه الاختلافات فليس فيها ما يتنافى مع روح الوصية القديمة أو غايتها بل هي مجرد اختلافات في التفاصيل .
عدد ۲۳ : عند قراءة هذا العدد لأول مرة ، قد يتراءى للقارىء أن العشور كلها كان يجب أن تؤكل في القدس المركزى في المكان الذى اختاره الله ليوضع اسمه فيه . وفى هذه الحالة تكون الكميات الواجب أكلها ضخمة جداً . وهنا يثور التساؤل حول نسبة ما يُؤخذ من العشور إلى القدس المركزى ؟ ربما كان ما يؤخذ للوليمة المشتركة جزء فقط من العشور ، وفى نهاية السنة الثالثة ما يتبقى من العشور كان يُحفظ ويُخْزَن في المدن ( عدد ۲۸ ) .
عشر المحصول يحدد هنا بأنه عُشر الحنطة والخمر ، وهى تعنى حرفياً عصير العنب غير المختمر ، « وزيتك » ( زيتونك ) ، كما تذكر أيضاً أبكار البقر والغنم رغم عدم تحديدها بالتفصيل ( قارن ۱۲ : ۱۷ ، ١٥ : ١٩ وما يليه ) .