تفسير الإصحاح ١٤ من سفر التثنية — ص ٢٣٣
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عدد ٢٢ : ولم يكن إخراج العشور غريباً بالنسبة لبنى إسرائيل وحدهم : ففى بعض البلاد ، كانت العشور تُجمع بانتظام وتُقدَّم للملوك كضريبة وفى وقت الأزمة . في مصر أصدر « فرعون » أمره إلى « يوسف » ، بأن يجمع من الناس خُمس غلة الأرض ( تك ٤١ : ٣٤ ) .
وتحذير « صموئيل النبى » المذكور فى ١ صم ٨ : ١٥ و ١٧ ، ربما كان مبنياً على خلفية كهذه . وما جاء فى عا ٥ : ١١ ، ربما كان يلمح إلى الجزية التى كانت تنتزع من الفقراء الذين كانوا يعجزون عن تقديم عشور غلاتهم .
وهناك فى المجال المدنى ما يقابل هذه الفريضة الدينية ، فريضة العشور .
وفى العهد الجديد نجد إشارات عديدة للعشور ، فقد وبَّخ يسوع الكتبة والفريسيين لأنهم كانوا يكتفون بالتدقيق فى مراعاة حكم الناموس ، فيما يختص بالعشور ويتركون أثقل الأمور أى أهمَّها فى وصايا الناموس ، الرحمة والحق والإيمان ( مت ٢٣ : ٢٣ ، لو ١١ : ٤٢ ، ١٨ : ١٢ ) ، بينما يرى كاتب الرسالة إلى العبرانيين فى حقيقة أن إبراهيم قدم عشوره لملكى صادق رمزاً لكهنوت أعظم من كهنوت « هرون » الذى هو من نسل « إبراهيم » ( عب ٧ : ١ - ١٠ ) .
والعهد الجديد يحذرنا من المغالاة فى التدقيق فى تعشير كل شىء وفى نفس الوقت اهمال الأشياء الأهم : العدل والرحمة والإيمان - كما يحذرنا أيضاً من التمسك بالمظاهر التى توحى بالحياة السَويَّة ، فى الوقت الذى لا يكون لنا فيه القلب المتواضع المحب ، الكريم والمطيع ( لو ١٨ : ٩ - ١٤ ) .
فى الوقت عينه على الرجل المكرس أن يكون كريماً يقدم ممَّا عِنْده بسرور وسخاء لعمل الرب ، لدرجة أنه لِفَرْط محبته لِلَّه قد يتجاوز العشر الذى حددته الوصية ( المعطى المسرور يحبه الرب ) ( ٢ كو ٩ : ٧ ) ، والكلمة العبرية المترجمة « عُشْر » (maśêr) ربما تكون مشتقة ، إما من أصل عددى يفيد جزءاً من عشرة أجزاء ، أو من أصل مختلف تماماً متفق عليه من لغة أهل الجنوب العربى معناه « تقدمة » بحسب المفهوم العام .
والربط هنا ، بين العشر والأبكار ربما يفيد أن العُشْر ، كان نوعاً من تقدمة اسمها بالتحديد هو « باكورة ثمر الحقل » ، مقابل أبكار الغنم والماشية . وعلى أية حال يمكن