سراج الكلمة
‹صفحة ٨٧ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨٧

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: الفكر اللاهوتى فى سفر التثنية

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


أ - الله هو سيد العهد :

كانت العهود أو المواثيق القديمة ، تبدأ بتمهيد يقول .. « فلان الفلانى الملك » ، ثم تضيف مجموعة من الصفات مثل .. « العظيم حبيب الآلهة حفظه الله ، وما إلى ذلك » .

وليس فى الإمكان اكتشاف مثل هذا التمهيد ، فى سفر التثنية ، الذى تأخذ فيه المقدمة التاريخية ،(١) مكانها كعنصر أساسى من عناصر تركيب العهد . ومع هذا نجد فى مواضع كثيرة من السفر ، ألقاباً متناثرة هنا وهناك بحيث كان من الممكن أن توضع فى صيغة تمهيد ما .

ولا توجد فى السفر إشارة قاطعة إلى الرب كملك ، بل ومن النادر أن نجد فى العهد القديم ، ذكراً صريحاً للرب كملك ، وربما كان السبب فى هذا ، ما يحيط بهذا التعبير من لبس وغموض ، إذ كان يُلَقَّب به حكام المدن الصغيرة فى الأرض التى جاء إليها بنو إسرائيل بعد خروجهم من مصر ، بينما كان « يهوه الملك » ملك إسرائيل وسيدها مُلْكُهُ جامع شامل ، فهو الذى له .. « السموات وسماء السموات » ( تث ١٠ : ١٤ ) ، وهو إله متميز فريد ، إنه « إله الآلهة ورب الأرباب » ( تث ١٠ : ١٧ ) ، وهو الواحد الأحد ، الفرد الصمد .. « ليس إله آخر سواه » ( تث ٤ : ٣٠ ) ، ويتم التعبير عن هذا المفهوم فى التعبير الموجز البليغ ، « الرب إلهنا ربٌّ واحد » ... « هو وحده ربنا » ( تث ٦ : ٤ ) .

وكسيد على الجميع ، يطلب الرب من شعبه ولاءً كاملاً لشخصه ، لأنه « نار آكلة » ، « إله غيور هو » ( تث ٤ : ٢٤ ) ، وهو متفرد فى غيرته ، كتفرُّده فى قداسته ، ووحدانيته ، ولا يقبل بحالٍ ما أن يشاركه إله آخر ، فالوثنية والولاء المنقسم يستوجبان دينونته(٢) .


(١) ينظر ( مرديث ج . كلاين ) إلى الفقرة ( أصحاح ١ : ١ - ٥ ) ، على أنها هى التمهيد الذى يقدم وسيط العهد ، وربما كان التعبير المختصر الوارد فى ( ١ : ٦ ) - الرب إلهنا - ينظر إليه على أنه تمهيد - إلا أنه تمهيد غاية فى الإيجاز حقاً .

(٢) قارن التحذير الذى وجهه ( مور سيليس ) الملك الحثى العظيم الذى وجه إلى ( ديوبيتيسيب ) الأمورى « لا تتلفت بعينيك إلى أى إنسان آخر ، فلقد جلب آباؤك المتاعب لمصر ، وعليك ألا تفعل مثلهم » .