سراج الكلمة
‹صفحة ٨٨ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨٨

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: الفكر اللاهوتى فى سفر التثنية

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وهو كالسيد الأوحد ، قطع عهداً مع إسرائيل ( ٤ : ٢٣ و ٣١ ، ٥ : ٢ و ٣ ، ٩ : ٩ ، ٢٩ : ١ و ١٢ ) . ومن جانبه سوف يذكر الله هذا العهد ويحفظه ( ٧ : ٩ و ١٢ ) . فهو .. « الأمين حافظ العهد » ( ٥ : ١٠ ، ٧ : ٩ و ١٢ ) ، وهو صديق وعادل ، جميع سبله عدل ، إله أمانة لا جور فيه ( ٣٢ : ٤ ) ، وهو أب ( ٣٢ : ٦ ) ، صخرة خلاص لشعبه ( ٣٢ : ١٥ و ٢٨ و ٣٠ و ٣١ ) .

ب – الله هو إله التاريخ :

من السمات البارزة التي كانت تتميز بها عهود الشرق الأوسط القديم ومواثيقه ، هو تلك المقدمة التاريخية التي كانت تستعيد ذكر العلاقات والروابط القديمة بين الملك العظيم والطرف الآخر في العهد ، وتقدم نموذجاً للعلاقات المرجوة بينها مستقبلاً .

وقد اعتاد الناس في ذلك الزمان أن يرجعوا بالذاكرة قليلاً إلى الوراء ، لفتح خزانة الذكريات ونشر ما للملك العظيم من أيادٍ بيضاء ، على هذا المُقَطَّع إليه ، وآبائه في سالف العصر والأوان ، الأمر الذي يدعو بالضرورة إلى وجوب تقديم كل فروض الطاعة والولاء مستقبلاً لهذا السيد الجَوَّاد الكريم ، لقاء إحسانات الماضي التي أنعم بها عليهم . وعَيْن هذا النمط من التفكير ، وُجد أيضاً في إسرائيل ، وإن شئت دليلاً ، إقرأ خر ١٩ : ٤ - ٦ ، حيث القول .. « أنتم رأيتم ما صنعت بالمصريين . وأنا حملتكم على أجنحة النسور وأتيت بكم إلىَّ ... ... فالآن إن سمعتم لصوتى وحفظتم عهدى تكونون لى خاصة من بين جميع الشعوب » .

إنه على أساس هذا العمل الفدائي العظيم ، يطالب الرب بنى إسرائيل أن يقبلوه سيداً ويخضعوا لأوامره . وهذه الصورة واضحة في سفر التثنية ، فالأصحاحات الثلاثة الأولى منه ، تشير إلى تلك الأعمال الخلاصية العظيمة التي أجراها الله من أجلهم ، بدءاً من سيناء ، حتى مشارف أرض الموعد .

بعد ذلك ، نجد في أصحاح ٤ : ١ ، الحث ... « والآن اسمع الفرائض والأحكام » ، فأعمال الرب في مصر ، حين خلّص إسرائيل ، هذه الأعمال العظيمة لم تُنْسَ ، وهى المنطلق الذي يُبْنَى عليه هذا الحث ( ٤ : ٣٤ ، ٥ : ٦ ، ٦ : ٢١ - ٢٣ ، ٧ : ٨ و ١٨ و ١٩ ، ٩ : ٢٦ ، ٢٦ : ٨ ، ٢٩ : ٢ و ٣ ، ٣٤ : ١١ و ١٢ .. إلخ ) .