سراج الكلمة
‹صفحة ٨٩ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨٩

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: الفكر اللاهوتى فى سفر التثنية

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وفي العهد القديم ألفاظ معروفة تمام المعرفة ، تستخدم للإشارة إلى عمل الله الفدائى . فعند الإشارة إلى الخروج ، غالباً ما تستخدم كلمة « فعل » ( ٤ : ٣٤ ، ٧ : ١٨ ، ٢٩ : ٢ ، ٣٤ : ١٢ ) ، لكنه فعل عام ، يفتقر إلى التحديد الذي تتميز به أفعال أخرى ، مثل « خَلَّص » ، « فَدَى » ، فكيف عمل الله نيابة عن شعبه ؟ إنه فداهم وخلصهم ، وهذا الفعل الذى له جذور من لغات سامية أخرى ، مستخدم في سفر التثنية أكثر من مرة للإشارة إلى تحرير شخص من نير العبودية نظير فدية يقدمها المحرِّر لمالك هذا العبد وسيّده .

وقد استُخدم هذا الفعل في سفر التثنية ، مصحوباً بدلالات مجازية قوية في التعبير بوجه خاص عن تخليص بنى إسرائيل من عبوديتهم في مصر ( ٧ : ٨ ، ٩ : ٢٦ ، ١٥ : ١٥ ) ، كما أنه استُخدم بمعنى أكثر عمومية في أصحاح ٢١ : ٨ .

وهذا الفعل « يخلص » – يستخدم في مواضع أخرى للإشارة إلى تحرير جماعة كانت تعانى من ضغط أو كَبْت ، والخروج بهم إلى رَحْبٍ متسع . وهى الصورة التي يقدمها أصحاح ٢٠ : ٤ لِلَّه ، عندما خلّص شعبه من المعركة التي شنَّها عليهم أعداؤهم بعد هروبهم من مصر ، بينما يوصف بنو إسرائيل في أصحاح ٣٣ : ٢٩ ، بأنهم شعب منصور بالرب ، « ترس عونهم وسيف عظمتهم » . وفى أصحاح ٣٢ : ١٥ ، يُدْعَى الرب .. « صخرة خلاصهم » .

وفى مواضع أخرى يوصف ما عمله الله بأنه .. « إخراج بنى إسرائيل من أرض مصر ( ١ : ٢٧ ، ٤ : ٢٠ و ٣٧ ، ٥ : ٦ و ١٥ ، ٦ : ١٢ و ٢١ و ٢٣ ، ٧ : ٨ و ١٩ ، ٨ : ١٤ ، ٩ : ١٢ و ٢٦ ، ١٦ : ١ ) ، أو « الإتيان بهم إلى أرض الموعد » ( ٤ : ٣٨ ، ٦ : ٢٣ ، ٧ : ٨ ، ٨ : ٧ و ١٤ ، ٩ : ٤ و ٢٨ ، ٢٦ : ٩ ، ٣٠ : ٥ ، ٣١ : ٢٠ ) . وهو أسلوب مجازى يصور عمل الله في صور بشرية .

لقد خرج بنو إسرائيل ، من « كور الحديد » ( ٤ : ٢٠ ) ، « بذراع الله الرفيعة » ( ٤ : ٣٤ ، ٥ : ١٥ ، ٧ : ١٩ ) . بتجارب وآيات وعجائب وحرب ، ومثل هذه التعبيرات ، لاشك في أنها بكل وضوح تصوِّر القدرة الفائقة والقوة العظمى لتلك الأعمال الخلاصية التي أدَّت إلى خلاص إسرائيل .