سراج الكلمة
‹صفحة ٩٠ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٩٠

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: الفكر اللاهوتى فى سفر التثنية

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وسفر التثنية ، يعلمنا أن انقاذ الله لبنى إسرائيل من أرض مصر وعنايته بهم ، إبان مسيرتهم فى البريَّة ، هذا كله قد تم بغرض الوفاء بعهد الله ، ووعده الذى كان قد أعطاه للآباء . فإله الكون ( يهوه ) - هو أيضاً إله التاريخ الذى يمسك بدفة الأحداث ويوجهها جميعاً لتحقيق مقاصده .

والوعد الذى أعطاه للآباء بأن يجعل نسلهم كالرمل الذى على شاطىء البحر أو كنجوم السماء فى الكثرة ، ويسكنهم فى أرض يعطيها هو لهم ، مكتوب بحروف بارزة ، فى كل قصص الآباء ( تك ١٢ : ١ - ٧ ، ١٣ : ١٤ أ - ١٧ ، ١٥ : ٥ و ١٨ - ٢١ إلخ ) .

وفى سفر التثنية ، العديد من الإشارات إلى أن الله قد أقسم بأن يعطى الأرض للآباء ( ١ : ٣٥ ، ٨ : ١ ، ٩ : ٥ ، ١٠ : ١١ ، ١١ : ٩ و ٢١ ، ١٩ : ٨ ، ٢٦ : ٣ و ١٥ ، ٢٨ : ١١ ، ٣٠ : ٢٠ ، ٣١ : ٧ و ٢٠ و ٢١ و ٢٣ ، ٣٤ : ٤ ) . ومن هنا نرى التأكيد على أن الأرض عطية إلهية ( ١ : ٢٠ و ٢٥ ، ٢ : ٢٩ ، ٣ : ٢٠ ، ٤ : ٤٠ ، ٥ : ١٦ إلخ ) ، وعدد الشواهد التى تشير إلى هذه الحقيقة يصل إلى ٢٥ شاهداً فى سفر التثنية .

فإسرائيل لم يكن لها أى حق طبيعى فى الأرض ، لهذا تطلب الأمر عوناً إلهياً لدخولها وتملكها كميراث ، وهذا هو المنطلق الذى انبثق منه ، مفهوم « الحرب المقدسة » .

وفى عهود الشرق الأدنى القديم ، كان السيد يدخل الحرب لهدفين ، أولهما حماية مواليه أو محاسيبه من أعدائهم ، وإخضاع المتمردين على سلطانه ، سواء كان هؤلاء المتمردون بعض من مواليه الذين خرجوا عن طاعته أو من المقاطعات المجاورة الذين يقفون فى طريق تحقيقه لمخططاته . وهذا هو عين ما فعله الله ( يهوه ) السيد الأعلى فى الحروب التى شنها ضد أعدائه لهدف ذى شقين ، أولهما أن يخلص شعبه ، والآخر هو إيقاع الدينونة على هؤلاء الأعداء .

فالحقيقة أنه كان ( الله المحارب ) ، إذ أنه طالما كان من أهداف الله أن يعطى الأرض لبنى إسرائيل ، فكان لابد لهم أن يحرزوا النصر ، ما داموا ينضمون تحت رايته ، ويتممون مشيئته ، فإسرائيل فى ذاتها كانت « أقل من سائر الشعوب » ( ٧ : ٧ ) ، وانتصارهم على الكنعانيين ، هو فى حقيقته انتصار لله ، ولو أنك رجعت أيها القارىء