سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: الفكر اللاهوتى فى سفر التثنية
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
العزيز إلى مواضع أخرى من أسفار العهد القديم ، لوجدت هذه الفكرة عينها ( انظر عا ٢ : ٩ ، مز ٧٨ : ٥٣ – ٥٥ ، خر ٨٠ : ٨ – ١١ ، قارن أيضا أع ١٣ : ١٦ – ١٩ في العهد الجديد ) .
فالنصر الذي أحرزه بنو إسرائيل على الكنعانيين كان عملاً من أعمال النعمة الإلهية من أجل خاطر أولئك المُذَلَّلين المطرودين ، كما أنه من الجانب الآخر ، عمل من أعمال الدينونة التي أوقعها الله على سكان الأرض لفسادهم وشرورهم التي جعلت الله يحكم عليهم ويبيدهم . وهذا يوضحه لنا بوجه خاص تث ٩ : ٤ – ٧ ، وكانت إسرائيل هي الأداة التي استخدمها الله في تنفيذ مقاصده .
فالله كإله التاريخ كان يوقع الدينونة على الكنعانيين ، وفي ذات الوقت الذي كان فيه يدمرهم ويبيدهم ، كان يتمم وعوده التي كان قد سبق وأعطاها للآباء ( تك ١٢ : ١ – ٣ ، تك ١٥ : ١٢ – ٢١ ، تك ١٧ : ١ – ٨ ) ، ويتمم أيضاً خلاص إسرائيل ، ذلك الخلاص أو الفداء الذي كانت نقطة البدء فيه ، تخليصهم من الذل الذي عانوه في مصر على يد فرعون .
هذه هي الخلفية التي في ضوئها ينبغى أن نقرأ بعض ما جاء في سفر التثنية مثل أصحاح ٧ ، وأصحاح ٨ ، أصحاح ٩ : ١ – ٦ ، أصحاح ١١ : ١ – ٢٥ ، أصحاح ٣١ : ٣ – ٨ . فالله وحده ، وليس آخر سواه ، هو الذي طرد الأمم القوية المعادية من أمام بنى إسرائيل ( أصحاح ٧ : ١ و ٢ ، أصحاح ٩ : ٣ ، أصحاح ١١ : ٢ – ٤ ، أصحاح ٣١ : ٣ – ٦ ) .
وإذ تحقق النصر لإسرائيل ، أصبحت مطالبة بأن تضع كل ثقتها في الله ، وألا تخاف في محضر أعدائها الأقوياء رغم ضعفها الواضح ، وفي حالة الانتصار على الأعداء أيضاً ، كان عليها أن تكرس للرب كل ما يمكن أن يعتبر غنيمة ، بما فيهم سكان الأرض أنفسهم وأن يحرقوا ويبيدوا كل ما قد يترتب عليه أي ضرر ( أصحاح ١٧ : ٧ و ١٢ ، ١٩ : ١٣ ، ٢١ : ٩ ، ٢٢ : ٢١ و ٢٢ و ٢٤ ، أصحاح ٢٤ : ٧ ) ، كما ينبغى أيضاً تطهير الأرض .
ورغم أن مفهوم الحرب المقدسة قد يكون أمراً غريباً في ضمير المسيحيين المستنيرين ، إلا أنه ينطوى على قيم إيجابية ، فإن القرينة تؤكد على سلطان الله المطلق كحاكم للكون