سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: الفكر اللاهوتى فى سفر التثنية
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بأسره ، من حقه بأى طريقة يراها أن يحفظ النظام الكونى كله . وفى إطار قرينة كهذه يجد المحارب الإلهى القدوس مكانه ، فيعمل بطرق غير مباشرة وعن طريق وسطاء يستطيعون أن يعملوا ما هو مناسب فى الوقت المناسب حسب الظروف التي يجدون أنفسهم فيها ، ففى بعض الأوقات ، كانت إسرائيل هى الأداة التى يستخدمها لتنفيذ مقاصده . لكن أشور وبابل وفارس يمكن أن تخدم أغراضه أيضا .
فالوجه الإيجابى فى فكرة الحرب المقدسة ، والله الذى يقاتل عن شعبه ، هو أنها تركز على حقيقة أن فى الكون قوة عظمى تقف فى مواجهة قوى الشر ولن تهزم فى هذه الحرب ، بل ستنتهى الحرب بأن يوقع الله دينونته على الناس الأشرار ، ويفدى أولئك الذين يخضعون له ويعترفون بسيادته وسلطانه .
هناك وجه آخر لتدخل الله فى التاريخ ، يتمثل فى عملية البركات واللعنات ، وهذا مظهر للحقيقة الأشمل ، حقيقة أن الله يتدخل فى التاريخ بعملين يعملهما معاً ، هما الفداء والدينونة . والصورة التى يقدمها سفر التثنية ، مبنية على نموذج العهد فى بلدان الشرق الأوسط القديم ، الذى كان يتضمن بين بنوده بنوداً تختص باللعنات ، وأخرى تختص بالبركات التى تترتب على هذا العهد .
وسفر التثنية بوجه عام يتضمن الإشارة إلى أن هناك فيضاً من البركات يُسبغه الله على الذين يطيعون شروط العهد ، أما الذين يعصونه فعلى رؤوسهم تنصب الضربات واللعنات .
فالطاعة التامة والمطلقة لشروط العهد ، هى أول متطلباته . ففى خُطَى الطائع بركة ونجاح وأمان واستمرارية لتملُّك الأرض .. إلخ . وإسرائيل كانت مطالبة بالسير فى طرق الله ، لكى تضمن بركاته وإحساناته ( أصحاح ٤ : ٤٠ ، ٥ : ١٦ ، ٦ : ٣ و ١٨ ، ١٢ : ١٨ ) . فهذه البركات مشروطة ومرتبطة بإطاعة الشعب لوصايا الله ، وكان يجب حفظ وصايا الله حتى يبتعد الشعب كلياً عن الشر ، وأى خطية يرتكبها الشعب تدنس الأرض ، الأمر الذى يؤدى إلى تغيُّر فى طبيعتها ، فتحل اللعنة محل البركة ، وتصيب ثمر الحقل ، وثمر البطن ، ونتاج الغنم والبقر ، وبالإجماع تصيب اللعنة كل ما تمتد فيه وإليه يد المستهين بالعهد الذى يخالف شروطه ( ٢٨ : ١٦ - ١٨ و ٣٨ - ٤٢ قارن عا ٤ : ٦ - ٩ إلخ ) . لا .. بل وأكثر من هذا ، فإن إسرائيل بعدم تمسكها