سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: الفكر اللاهوتى فى سفر التثنية
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بعهد الله ، سوف تُسْبَى إلى خارج الأرض التي أعطاها لها الرب ، والتي لم يكن لهم أى حقّ فيها ( ۲۸ : ٢٥ و ٤٧ و ٥٢ و ٦٢ - ٦٧ ) .
وهذه الرؤية التي يطلق عليها أحياناً ، المنظور التثنوى للتاريخ ، هي رؤية أساسية في الأسفار من يشوع إلى ملوك الثاني .
ومن استقراء كل تاريخ الأمة الإسرائيلية من بَدْء دخولهم الأرض ، وحتى سقوط أورشليم في عام ٥٨٦ ق . م ، استطاع المؤرخون أن يستنتجوا هذه الحقيقة ويؤكدوها . فأوقات نجاح هذه الأمة ، كانت تلك الفترات التي اتَّسمت بإطاعتهم للعهد ، بينما كانت أوقات عصيانهم ، هي فترات الغضب الإلهى عليهم ، ذلك الغضب الذي كثيراً ما أوقعهم تحت طائلة الدينونة والعقاب .
وعواقب الطاعة والعصيان في سفر التثنية ، مصوغة بأسلوب التحدى في خاتمة الخطاب الثاني المفعم بالحيوية الذي وجهه « موسى » إلى الشعب ، والمُسَجَّل في أصحاح ۲۸ ( قارن أيضاً أصحاح ۱۱ : ٢٦ - ٢٨ ، أصحاح ۳۰ : ١٥ - ٢٠ ) .
ولأن الأمر كان مسألة حياة أو موت ، كان على إسرائيل أن تتخذ القرار الحاسم .. « قد جعلت اليوم قدامك الحياة والخير والموت والشر » ( ۳۰ : ١٥ ) ، أو « قد جعلت قدامك الحياة والموت ، البركة واللعنة . فاختر الحياة لكي تحيا أنت ونسلك ، إذ تحب الرب إلهك وتسمع لصوته وتلتصق به لأنه هو حياتك والذي يطيل أيامك لكي تسكن على الأرض التي حلف الرب لآبائك إبراهيم وإسحق ويعقوب أن يعطيهم إياها ( ۳۰ : ۱۹ و ۲۰ ) .
جـ – بنو إسرائيل شعب العهد :
كان بنو إسرائيل ، بمثابة العبد ، عبد الله ( يهوه ) سيد الكون الأعظم . لقد أخذت العلاقة بين الله وبنى إسرائيل هذا الطابع منذ وقت مبكر في حياتهم ، يرجع على الأقل إلى عصر « موسى » . وإنه لأمرٌ مُحيِّر حقاً ، ولغز يستعصى على الفهم : لماذا اختار الله بنى إسرائيل لكي يكونوا شعبه ، والأداة التي يستخدمها في إتمام مقاصده ؟ فهذا الشعب لم تكن له أى صلاحيات تجعله أهلاً لهذا الاختيار ( ٧ : ٦ - ٨ ) .
وقد استخدمت في وصف إسرائيل ، كلمة عبرية نادرة (se gullà) ، هي التي ترجمت إلى « شعب أخص » ، « شعب خاص » ، « خاصة » ( ٧ : ٦ ، ١٤ : ٢ ، ٦ : ١٢ ) .