سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: التثنية والتوراة الإلهية المقدسة
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
« عهد سيناء » كان في صيغة العهود التي كانت شائعة في بلدان الشرق الأوسط قديماً ، إذ كان العهد يتضمن الشروط التي تحكم العلاقة بين طرفيه ، وهما التابع والإقطاعي أو السيد الأعلى ، الذى كان بمقتضى العهد يتكفل برعايته وحمايته ، أو بتعبير أسهل ، المُنْعَمُ عليه وولى نعمته .
وبنفس الطريقة قام « يهوه » من جانبه ، بعدد من الأعمال العظيمة لصالح إسرائيل انتهت إلى خلاصهم وخروجهم من أرض العبودية . و لم يقف الأمر عند هذا الحد ، لكنه أيضاً عالهم ، واعتنى بهم ، وقادهم أثناء سيرهم في البرية ، ولم يكن هناك في جانب إسرائيل من سبب يدفع الله إلى القيام بهذا العمل ، لكنه قام به بدافع من محبته التي لا يوجد على الجانب الآخر من هو مستحق لها .
هذه المحبة ، كان لابد أن تجد من بني إسرائيل تجاوباً فريداً يتمثل في الولاء التام لهذا الإله ، وعبادته وحده ، دون سواه . وكان التعبير الملموس عن هذا الولاء من جهة بني إسرائيل هو أن ينفذوا جميع بنود العهد وشروطه . وهذه في حدّ ذاتها كانت جزءاً من عمل النعمة الإلهية الكامل . وهذه الحقيقة وحدها جعلت الشريعة ليست حِمْلاً أو نيراً ثقيلاً ، كما أنها أيضاً ليست وسيلة لنوال الاستحقاق في نظر الله . بل إرشادات تؤدى إلى حياة السعادة ، وبإطاعتها واتباعها ، يعبّر شعب إسرائيل ، عن وفائه ، وولائه ، لهذا الإله الذى خَلّصهم وحررهم من ذُلّ العبودية .
وفي الفصول الأولى من سفر التثنية ( أصحاح ١ - أصحاح ٣ ) ، إشارات في شيء من التفصيل ، لتلك الحقائق التاريخية عن عمل يهوه الخلاصي . وفي الأصحاح الرابع ، نجد حثاً لإسرائيل على إطاعة الشريعة ، كما نجد في الأصحاحات من ٥ إلى ١١ ، المطالب الأساسية التي يطلبها الله منهم في صورة مبادىء عظيمة .
أما الأصحاحات من ١٢ إلى ٢٦ ، ففيها مجموعة كبيرة من الترتيبات اليومية التي تتطلبها مواجهة المتطلبات العملية لأمة تعيش حياتها العادية . أما الأصحاحات الأخيرة ، فتوضح كيف يمكن لهذه الأمة أن تعيش وفقاً للمبادىء التي تضمنتها الأصحاحات من ٥ إلى ١١ .
أيضاً في سفر التثنية هناك سِمَة أخرى من سمات التوراة ، إذ يقدم صورة للحياة في ظل العهد حيث يمكن لشعب إسرائيل أن يحيا في شركة مع إلهه ، فيستمتع ببركات