تفسير الإصحاح ١٩ من سفر التثنية — ص ٢٧٩
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أن المتهم مذنب سواء لارتكابه جريمة مدنية أو دينية كالارتداد الديني أو المذهبي ، أو السياسي أو سوء السلوك ، عندئذ كانت الدعوة توجه إلى طرفى الخصومة ، لكى يقفا أمام الرب للإجابة على الأسئلة التى يوجهها إليهما الكهنة والقضاة الذين يكونون في تلك الأيام ، وأعتقد أن الإشارة هنا هى إلى مجلس القضاء المختص عند المقدس المركزى ( قارن ۱۷ : ۸ - ۱۳ ) . وبعد فحص دقيق كان القضاة يصدرون حكمهم الذى ربما كان الكهنة يشتركون معهم فى إصداره ، فإذا اتضح أن الشاهد كان كاذباً في شهادته ، كان يُحكم عليه بذات العقوبة التى كان سيحكم بها على المتهم في حالة ثبوت صحة الاتهام عليه ، وبهذه الطريقة كان يُنزع الشر من إسرائيل ويُردَّع شهود الزور .
عدد ۲۱ : كانت عقوبة حلف اليمين كذباً تتمشى مع قانون ( عين بعين وسن بسن ) أو المعاملة بالمثل ( قارن خر ۲۱ : ۲۳ وما بعده ، لا ٢٤ : ۱۷ وما بعده ) وكثيراً ما يساء فهم هذا القانون إذ أنه أبعد ما يكون عن تشجيع الأخذ بالثأر بل هو يضع حداً له لا يتعداه ، ويقوم كمرشد أمام القاضى وهو يحكم بعقاب مناسب للجريمة ، وبذلك يكون مبدأ ( المعاملة بالمثل ) ضماناً للعدالة وليس ترخيصاً أو انتقاماً ، وقد كان هناك قانون مشابه معروف فى أماكن أخرى بين الأمم السامية ( مثل قانون حمورابى ) كما أن بعض المجتمعات كانت تستخدم التعويضات النقدية فى حالات معينة ( انظر مجموعة قوانين حمورابى أرقام ٢٠٦ - ٢١٦ ) ويعتقد البعض أن القوانين السومرية السابقة له كانت مؤسسة على نفس المبدأ . وقانون ( المعاملة بالمثل ) يعبِّر أساساً عن وجهة نظر معينة تجاه الحياة الإنسانية باعتبارها شيئاً مقدساً لا يمكن أن يساويه شيء مادى ( قارن ۱۲ : ۲۳ و ٢٤ ، ١٥ : ٩ ، ٢١ : ٨ ، ٢٢ : ٦ و ٧ ، ٢٥ : ١١ و ۱۲ ) .
وقد كان نقد يسوع لهذا المبدأ فى متى ٥ : ٣٨ و ٣٩ منصباً على طريقة استخدامه فى تنظيم السلوك بين الأفراد ، فهو لم يرفضه كمبدأ للعدالة التى يجب ممارستها فى المحاكم الأرضية ، ولكنه قدم مبدأ الإخاء المثالى فى العلاقات الخاصة بين الأفراد وهو مبدأ قوى يسرى فى طول سفر التثنية - فلو أننا مددنا مفعول مبدأ المعاملة بالمثل إلى مجال العلاقات بين الأفراد وبعضهم البعض ، فإن ذلك سيحطم شريعة الله .