تفسير الإصحاح ١٩ من سفر التثنية — ص ٢٧٨
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وكانت هناك فى بلاد ما بين النهرين حجارة كبيرة تحدد تخوم الملكية ، وهذه الأحجار كان منقوشاً عليها قوائم تتضمن اللعنات التى يستحقها كل من ينقل تلك الحجارة من أماكنها . ( قارن ۲۷ : ۱۷ ) . وفى إسرائيل حيث كان لكل واحد مِلْكُه الخاص الذى أعطاه إياه الله ميراثاً ، كان نقل التُّخم ( الحد ) ، يعتبر عملاً مُوَجَّهاً ضد الله ذاته ، وكان هناك ارتباط وثيق بين حياة الإنسان ، وممتلكاته التى تعتبر مصدراً لإعاشته ، والحكم هنا بصورة قاطعة .. « لا تنقل تخم صاحبك » وبمقارنة أصحاح ۲۷ : ۱۷ ، والقرينة التى يقع فيها هذا العدد الأخير ، يبين لنا أن نقل التخم هذا كان واحداً من الجرائم التى تضمها قائمة واحدة والتى بسببها يَصُبُّ الله اللعنة على من يرتكبها . والجرائم التى تضمها هذه القائمة كانت تُرتكب سِرًّا أملاً في الإفلات من الوقوف أمام إحدى المحاكم البشرية ، لكن حتى إن استطاعوا ذلك فإنهم لن يفلتوا البتَّة ، من دينونة الله . وإنه لفكر رهيب له مكانته ، ليس فقط بالنسبة لذلك العصر ، وإنما أيضاً بالنسبة لنا نحن فى هذا العصر ، فالله يعرف الخطايا المستترة التى يرتكبها البشر ، وسوف يفتقدهم الرب بالعقاب ولو بعد حين . وقد أدى عدم مراعاة الناس هذا القانون إلى ضيقات عظيمة فى عصور لاحقة . ربما كان التعدى على أراضى الإسرائيليين قد تمَّ فى عصور ضاربة فى القدم ، إلا أن هذه الجريمة انتشرت وزادت بسرعة خلال القرنين التاسع والثامن ق . م . ( ۱ مل ۲۱ ، إش ٥ : ٨ ، مى ۲ : ۲ ) ، وقد وَجَّه الأنبياء أصابع الاتهام فى هذه الجرائم إلى كبار المُلَّاك .
٣ – شهود الزور ( ۱۹ : ١٥ – ۲۱ ) ، ضمن الوصايا العشر ، وصية تنهى عن شهادة الزور ( ٥ : ۲۰ ) ، وهكذا وُضعت معايير قضائية معينة لردع شهود الزور . وهذا الفاصل القصير يختص بمعالجة موضوع الشهود ، وبوجه خاص شهود الزور الذين يتسببون فى تكدير المجتمعات البشرية فى كل عصر .
عدد ١٥ : كان من اللازم أن يعالج « موسى » ، أمر هؤلاء الشهود فى نصّ قاطع صريح . وقد سُلِّم مع « موسى » بعدم كفاية شهادة شخص واحد لإثبات الاتهام المقام على إنسان « فى ذنب ما أو خطيَّة ما » ، ولشرح هذا المبدأ البسيط وضع الشرط القائل بأنه .. « على فم شاهدين أو على فم ثلاثة شهود يقوم الأمر » .
أعداد ١٦ – ٢٠ : نناقش الآن حالة شاهد الزور ، أو بحسب المعنى الحرفى من شاهد العُنف ( لأن شهادته ستؤدى إلى اتباع العنف ) ، فعندما يعلن مثل هذا الشاهد